www.almasar.co.il
 
 

تميم منصور: في امتحان حيفا إما يُكرم الفلسطيني أو يهان!

قال أحد الأدباء الفرنسيين أثناء الاحتلال الالماني لباريس ، يكفي أن...

تميم منصور: مواسم أعراس التطبيع

امريكا حليفة اسرائيل الاستراتيجية في عهد ترامب بصورة خاصة ...

تميم منصور: قراءة عاجلة في صفحات انتخابات السلطات المحلية في وسطنا العربي

لا تزال أهمية وقيمة ودور السلطة المحلية في مدننا وقرانا ، تحتل حيزاً...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  بعد فوزه برئاسة بلدية ام الفحم.. هل تتوقع من د. سمير محاميد ان يحدث التغيير المنشود؟

اكيد

اشك في ذلك

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

تميم منصور: الميتادور نتنياهو يلوح للثور ترامب !

التاريخ : 2018-12-04 14:03:57 |



عندما وجه أحد رموز العنصرية العالمية في عصرنا هذا بنيامين نتنياهو أشد انتقاداته الى وكالة غوث اللاجئين - الاونروا - كان يعرف أين يوجه سهامه السامة ، ولكن لماذا الى هذه المنظمة بالذات ؟! 

لقد ادعى أن استمرار هذه المنظمة بالوجود والعمل في خدمة اللاجئين الفلسطينيين ، يعني يُعتبر بالنسبة للصهيونية عامة وإسرائيل بشكل خاص لعنة دائمة ، ادعى نتنياهو ان استمرار نشاط ووجود هذه المنظمة سيبقى يُذكر الفلسطينيين ، خاصة الأجيال التي تلت جيل النكبة بالجريمة التي ارتكبتها الحركة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني ، وان هذه الأجيال لا تزال تجلس فوق حقائب حق العودة ، من هنا فإن نتنياهو طالب وبإلحاح تجفيف موارد هذه المنظمة المالية ، كي تختفي من الوجود ، وبما أن الرئيس الأمريكي الحالي ترامب يتصرف بالنسبة لإسرائيل كالثور الهائج في حلبة المصارعة ، وأنه يعتبرها قطعة القماش الحمراء التي يحملها نصارع الثيران - الميتادور - ، فأي كلمة أو حركة أو خدمة لمصلحتها تجعله يثور الى درجة الجنون ، فقد اعتبر ترامب مطالب نتنياهو بالنسبة لوكالة الغوث اللاجئين قطعة القماش الحمراء الذي جعله يفقد صوابه ، وسارع الى المطالبة بوقف نشاط وعمل هذه المنظمة ، دون أي اعتبار للخدمات الإنسانية التي قدمتها ولا تزال تقدمها لكل شعب مغلوب على أمره ، وفي مقدمة هذه الشعوب الشعب الفلسطيني المنكوب .

وعندما رفض العالم بأكمله مطالب نتنياهو ، ومطالب ترامب بوضع حد لنشاط وعمل وكالة الغوث ، قرر ميتادور إسرائيل السياسي ترامب ، وقف الدعم الأمريكي لهذه المنظمة ، على أمل أن تعلن افلاسها ، وتتوقف عن العمل وترضى إسرائيل ، ، لأن ترامب شبه الاونروا كالحشرة الطنانة التي لا يتوقف طنينها داخل أذن كل إسرائيلي ، مع ذلك فان حقد نتنياهو وترامب على الاونروا لا ينبع من تشويش طنينها ، ولا من كونها احدى ثوابت النكبة وشاهد عليها ، واحدى أوجه هذه النكبة .

سبب هذا الحقد أيضاً يعود الى دور هذه المنظمة في المحافظة على ذاكرة الشعب الفلسطيني ، ومساعدتها له على التصميم على حق العودة ، لأن هذه المنظمة أقيمت بعد أن قبل اقتراح الوسيط الدولي " الكونت برنادوت " الذي اغتالته منظمة " ليحي " الإرهابية عام 1949 بوجوب عودة اللاجئين ، وعندما رفضت إسرائيل هذا القرار ، قررت الأمم المتحدة إقامة وكالة غوث اللاجئين كي تقدم الحد الأدنى من الدعم الإنساني لمئات الألوف من اللاجئين ، كما ساهمت باعتراف عدد الدارسين الفلسطينيين بالمحافظة على الارتباط والتواصل بين اللجوء والهوية الفلسطينية .

اعترفت الباحثة الإسرائيلية " مايه روز نفيلد " من خلال البحث الذي أجرته عام 1990 حول دور الاونروا في تبني والأخذ بظاهرة رغبة الفلسطينيين في التعويض عن الوطن الذي حرموا منه ، باللجوء الى مقاعد الدراسة ، في كل مكان وصلوا اليه ، خاصة في مخيمات اللاجئين والقرى والمدن الفلسطينية .

تقول الباحثة " مايه روز نفيلد " بأنها أجرت دراسة داخل مخيم الدهيشة الفلسطيني القريب من مدينة بيت لحم ، لاحظت خلال دراستها أن البيوت التي يقيم فيها اللاجئين داخل المخيم غير متشابهة ، واتضح أنه يوجد بيوت صغيرة متواضعة ، أقامتها وكالة الغوث الاونروا في بداية الخمسينات من القرن الماضي ، كي تأوي اللاجئين الذين شردوا من مدنهم وقراهم ، وأصبح الاسم الدارج لهذه البيوت بيوت الوكالة .

اما النوع الثاني من بيوت السكن في المخيم المذكور ، فهي أكثر حداثة واتساعاً ، تتكون غالبيتها من طابقين أو ثلاثة طوابق ، وكشفت في بحثها أن البيوت الصغيرة المتواضعة وما تم عليها من بعض الإضافات تابعة لمواطنين يعملون داخل إسرائيل ، في النظافة وأعمال البناء ، أما البيوت الأكثر حداثة ، فتتبع للعائلات التي يعمل عدداً من أفرادها في التدريس في السعودية وبعض الدول الخليجية ، خاصة الكويت .

واتضح من خلال البحث ان ما يقارب من80% من المعلمات اللاتي يعملن في مدارس السعودية فلسطينيات ، والفضل في وصولهن الى هذه المهنة يعود الى منظمة الاونروا ومما هو جدير بالذكر اعتماداً على الكثير من المعطيات أن منظمة الاونروا عملت ثورة تعليمية بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين ، لأن الفلسطيني يرى بالتعليم ضرورة من ضروريات الحياة ، تحتل الأولويات في حياته ، لأن التعليم مهنة لها مكانتها بين الشعوب العربية ، تدعى الباحثة " مايه روزنفيلد " بأن هذه الثورة في حقل التعليم خففت بعض الشيء من آلام وجرح النكبة التي لا زالت تنزف حتى يومنا هذا .

كان الشعب الفلسطيني سباقاً في هذا المجال ، حتى أن البعض جاز له أن يطلق لقب " اللاجئون المثقفون " اعترفوا ان الفضل يعود في النهضة التعليمية في الأردن في سنوات الخمسين والستين وما بعدها ، يعود الى الفلسطينيين لقد فتحوا المدارس في مضارب البدو في الأردن ، كما فتحوها في السعودية والكويت ودول الخليج الأخرى ، وفي الجزائر بعد الاستقلال .

لقد تخطى الشعب الفلسطيني حواجز الأمية بفضل الاونروا ، لم تحلم بهذه القفزة النوعية اية دولة عربية ، أو ايه دولة في آسيا وافريقيا .

تشير الباحثة المذكورة ان مطالبة نتنياهو وترامب بوقف نشاط هذه المنظمة هي نوع الانتقام من هذه المنظمة ، التي ساعدت في منع الشعب الفلسطيني من الاندثار ، بفضل التحصيل العلمي الذي حصل عليه .

ان تاريخ إقامة وكالة غوث اللاجئين الاونروا ، وما قدمته من خدمات حتى اليوم ، فيه تباين وتناقض بين موقف أمريكا السابق من هذه المنظمة وموقف الرئيس الأمريكي الحالي ، فامريكا نفسها ساعدت في إقامة هذه المنظمة ، حتى تخفف من الضغط العالمي على إسرائيل بعد ان رفضت إعادة اللاجئين الى مدنهم وقراهم ، كانت أمريكا الممول الرئيسي لهذه المنظمة ، ليس شفقة أو محبة بالفلسطينيين ، الأسباب التي دفعتها أيضاً لتمويل منظمة الاونروا ، خشيتها من استغلال الأحزاب الشيوعية في المنطقة وخارجها للكارثة لتي حلت بالشعب الفلسطيني كما تدعى ، فالفقر والجوع يساعد على نش الفكر الشيوعي بين شرائح اللاجئين الفلسطينيين أينما تواجدوا .

ان أمريكا اعتبرت أو رأت بالاونروا واقامتها ودعمها حاجزا يمنع انتشار الفكر الشيوعي بين الفلسطينيين ، خاصة اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن وأماكن أخرى ، هذا ما كان يقلق أمريكا ، وهذا يذكرنا بالاحلاف التي اقامتها أمريكا وحليفاتها في الشرق الأوسط لمحاربة الشيوعية مثل حلف بغداد الذي أقيم عام 1955 وحلف جنوب شرق آسيا .

في سنوات عمل الاونروا الأولى ، قدمت الخدمات الإنسانية لللاجئين ، اقامت أيضاً عشرات المخيمات لللاجئين لايوائهم ، في الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ، وقي سوريا ولبنا ن، اقامت داخل هذه المخيمات العيادات الطبية والمدارس في كل مخيم ، كما قامت بتزويد اللاجئين بالمواد الغذائية الأساسية ، بما فيها الحليب للأطفال ، لكن هذه المواد الغذائية لم تكن كافية ، وقد اعترف رئيس الاونروا الدكتور " جوهان ديفيس " بأن هذه المنظمة بطيئة في خدماتها وليس باستطاعتها ان تكون السقف الذي يحمي اللاجئين من الهلاك ، لذلك قرر بين عامي 1959-1960 تحويل هذه المنظمة من منظمة للإغاثة الى منظمة هدفها الأول التقدم العلمي للأجئين ، لأن ديفيس آمن بأن أفضل ضمان لمستقبل أبناء اللاجئين هو تسليحهم بالعلم وتعليمهم المهن المواتية للعصر

يتبع

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة