www.almasar.co.il
 
 

2019-05-31 14:09:58 -> ربع مليون مصلّ يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في الاقصى المبارك رغم اجراءات الاحتلال المشددة   2019-05-19 11:51:12 -> كارثة اثر حادث عمل مروع: مصرع 4 عمال جراء انهيار رافعة في ورشة بناء في مدينة يفنة   2019-05-13 20:59:44 -> الطيبي: توصلنا لاتفاق مع شركة ايجد لزيادة عدد الحافلات في خط وادي عارة لطلاب الجامعات خلال رمضان   2019-05-12 01:07:07 -> قوات الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى وتخرج المعتكفين بالقوة بعد صلاة التراويح   2019-05-11 14:56:02 -> العليا تنظر في طلب النيابة تمديد اعتقال الشيخ رائد صلاح في القيد الإلكتروني   2019-05-07 15:59:58 -> مسيرة رمضانية حاشدة نظمها قسم الشبيبة بالجماهيري ام الفحم   

عرعرة: تصريح مدع عام ضد قاصر (17 عاما) مشتبه بإطلاق نار

أفاد الناطق بلسان الشرطة أنّه: "في تاريخ 13.06.2019 في عرعرة تمّ سماع دوي...

أم الفحم: تصريح مدعٍ عام ضد مشتبهين بحيازة أسلحة بشكل غير قانوني

عمم الناطق بلسان الشرطة بيانا على وسائل الإعلام، اليوم الاثنين، جاء...

تقديم لائحة اتهام معدلة ضد سارة نتنياهو في قضية المساكن بعد اعترافها بالمخالفات

تقدم الى محكمة الصلح في القدس اليوم لائحة الاتهام المعدلة ضد سارا...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  اذا تشكلت المشتركة من جديدة كإطار وحدوي للاحزاب العربية.. هل ستصوت لها؟

نعم

لا

لم اقرر بعد

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

ضد الفتنة.. وثيقة تنشر لأول مرة: باشا قبطى يوصى باعتبار أسرة مسلمة من ورثته الشرعيين

التاريخ : 2019-01-04 21:58:28 | عن: الدستور المصرية




عندما كان الدين لله والوطن للجميع كتب اللورد كرومر، المندوب السامى البريطانى إلى حكومته، أنه يفشل فى التفريق بين المسلم والقبطى، ولا يعرف الفرق إلا عندما يدخل المسلم إلى المسجد، والقبطى إلى الكنيسة.. وصعد القمص سرجيوس إلى منبر الجامع الأزهر أيام ثورة ١٩١٩ يخطب فى المصلين ويحثهم على التظاهر ضد المحتل ويحرضهم على الثورة، ويتناوب الخطابة مع صديقه الشيخ الغاياتى من فوق منبر جامع ابن طولون فيصدر قرار بنفيهما معًا إلى «رفح».

وخصص الأب جورج قنواتى جزءًا يوميًا من صلواته للدعاء للأزهر وشيوخه.. ولم يعرف بديع خيرى أن صديق عمره مسيحى إلا فى يوم عزائه.. وحفظ المحامى القبطى مكرم عبيد القرآن عن ظهر قلب، ولا تمر خطبة من خطبه إلا ويستشهد بآياته ويتلوها بطلاقة كأى واعظ مسلم. فى سجل الوحدة الوطنية المصرية مشاهد مبهرة، شديدة التفرد لا يمكن أن تحدث إلا فى مصر.. وحدها.

وإلى هذا السجل المبهر لا بد أن تضاف واقعة جديدة تحكى عن باشا قبطى قرر وهو فى كامل قواه العقلية أن يوصى بجزء من ثروته لعائلة مسلمة، ويحدد مستحقاتها بالتفصيل من تركته ويكتبها فى وصيته الشرعية التى أودعها فى بطريركية الأقباط الأرثوذكس.. وهى واقعة نهديها إلى د. ياسر برهامى وكل شيوخ السلفية المتعصبين الكارهين للحياة، الذين يؤذيهم أن نهنئ الأقباط فى عيدهم، ولا يؤذيهم مناظر الدواعش وهم يقطعون رءوس الناس ويروعون الآمنين.

قيمتها تصل إلى ١.٥ مليار جنيه بحسابات الوقت الحالى.. وصاحبها بولس حنا أغنى أغنياء الصعيد

قبل أن تهب رياح السلفية على مصر وتتسرب سمومها إلى جسدها وتعكر دمها وتفسد دورتها الطبيعية، كان هناك باشا مصرى مسيحى قرر أن يعطينا درسًا فى الوحدة الوطنية، اسمه بولس حنا، من مواليد الأقصر، حيث تتجلى الروح المصرية فى أحضان المعابد الفرعونية وساحة سيدى أبى الحجاج، والراجح أنه ولد فى مطلع النصف الثانى من القرن التاسع عشر، كان ابنًا لأسرة بسيطة ولكنه كان يملك من النجابة والطموح ما جعله واحدًا من أغنى أغنياء مصر.

تلقى بولس تعليما أوليا أهّله للعمل فى واحدة من دوائر تفتيش الخديو عباس حلمى، وسرعان ما لفت هذا الشاب العصامى إليه الأنظار بذكائه وأمانته وشطارته، فانتقل للعمل فى «الدائرة السنية»، المسئولة عن إدارة أملاك وأطيان الخديو إسماعيل.. وإلى جانب عمله كموظف فى إدارة الحسابات بدأ بولس نشاطا خاصا كسمسار أراضٍ زراعية، وكانت أسعارها متقلبة صعودا وهبوطا، ما أغرى بعض الرأسماليين الصغار بالتجارة فيها، وخلال سنوات نجح بولس فى ادخار مبلغ من المال كان معتبرًا بمعايير الثلث الأخير من القرن التاسع عشر: ٣٠٠ جنيه أتاحت له أن يشترى بعض الأفدنة لحسابه بعد أن كان يشتريها لحساب الآخرين، ساعده على ذلك اضطرار الخديو لبيع جزء من أراضيه بأثمان بخسة لسداد ما تراكم عليه من ديون.

وتنامت ثروة بولس حنا، وحصل على رتبة الباشوية بحكم مركزه المالى الجديد، وراح الرجل العصامى بذكاء فطرى مدهش يعظم من ثروته، فوصلت حسب ما سجلها بالتفصيل فى وصيته:

- ٣٦٠٦ أفدنة من أجود الأراضى الزراعية.

- قصور ومنازل وحدائق فى الأقصر والقاهرة والإسكندرية ووجه بحرى.

- ٢١ ألف جنيه مودعة بالبنك الأهلى، بالإضافة إلى سندات بنكية عددها ١٢٠ سندًا

- ٣ حقائب كبيرة مملوءة بالمجوهرات والأنتيكات الثمينة.

وهى فى مجملها ثروة ضخمة بحسابات تلك الأيام، وتزيد قيمتها بحسابات أيامنا على مليار ونصف المليار جنيه على أقل تقدير. لمع اسم بولس حنا فى المجال السياسى، فكان من الأعضاء البارزين فى حزب الوفد «من المفارقات أن حزب الوفد وجريدته يقعان الآن فى الشارع نفسه الذى يحمل اسم بولس حنا بحى الدقى».. كما أصبح عضوًا فى مجلس الشيوخ، لكن شهرته الكبرى استمدها من ثروته، فقد كان أغنى أغنياء الصعيد، وأول من أدخل إليه زراعة القصب.

وقبيل رحيله قرر بولس باشا أن يوزع ثروته بنفسه، فكتب وصية مفصلة فى ٢٩ صفحة بالآلة الكاتبة، تعد من أغرب وصايا التركات، وزع فيها ثروته الطائلة بالقيراط والمليم على من رآهم مستحقين لها، بل وحدد من يتقاضون مرتبات شهرية بعد وفاته إلى آخر يوم فى حياتهم.

كتب بولس باشا وصيته فى ٢٩ يونيو ١٩٣٣ وأودعها البطريركية فى اليوم التالى، وسُجلت تحت رقم ٨٤ بسجلاتها، وتشير سطورها الأولى إلى أنه كتبها قبل هذا التاريخ بسبع سنوات واضطرته الظروف لتعديلها: «فى أول يناير سنة ١٩٢٦ عملت عقد وصية ببيان الأطيان والعقارات التى قررت إعطاءها لأهلى وأقاربى، ونظرًا لظروف تواجدت عندى وخصوصًا لوفاة بعض من كتبت لهم فقد عملت بعض تعديلات فى هذه الوصية الجديدة التى تحل محل الوصية المحررة فى أول يناير سنة ١٩٢٦ وهى التى يكون عليها المعول وتنفذ بعد مماتى». وكان مدهشًا أن يورد فى الوصية بنودًا يحصنها فيها من الطعن والتشكيك، بل يحذر مَنْ تسول له نفسه: «وإذا كان أحد الورثة يطعن فى هذه الوصية فأنا الواصى أحذره من ذلك، وإنى أضع شرطا جزائيا أن من يطعن فى هذه الوصية من الورثة يدفع عشرة آلاف جنيه تعويضا للفريق الآخر نظير عدم خضوعه لهذه الوصية، لأن غرضى أن تنفذ كما هى لراحة أولادى».

«عملت هذه الوصية بمحض إرادتى واختيارى وأنا بأكمل الحالات الصحية والعقلية ولا يمكن لأحد من بعدى، سواء كانوا من ورثتى الشرعيين أو غيرهم أن يطعن على هذا العمل أو يخل به، إذ يصبح جميع الذين قررت لهم شيئا بهذه الوصية من حقوقهم الشرعية التى لا ينازعهم فيها أحد».

الوصية

مكافأة بعد الوفاة لمساعدة المسلم.. مرتب سنوى له حتى نهاية حياته.. وودائع لأبنائه الثلاثة فى البوسطة

وزّع بولس باشا تركته على أسرته بلا استثناء، حتى أبناء عمه وأبناء خاله، ولكنه خص ابنه الوحيد كامل- أو ولدنا كامل، كما يصفه فى الوصية- بنصيب الأسد من التركة، سواء الثروة الزراعية أو العقارية أو المالية، كما أسند إليه تنفيذ ما فى الوصية من مرتبات شهرية أوصى بها لآخرين.. وخص كذلك ابنتيه «جنفياف وجوليا» بنصيب معتبر من التركة، بما فى ذلك حقائب المجوهرات الثلاث: «عندنا بالبنك الأهلى شنطة داخلها أنتيكات ومصاغات، ثم عندنا نوعها بالمنزل عند برسوم مرقص، فالموجود بالبنك تكون لولدنا كامل والاثنتان الأخريان الموجودتان بالمنزل عند برسوم مرقص لبناتنا جنفياف وجوليا لكل واحدة شنطة».

الطريف أن الباشا لم يكن كريمًا بنفس القدر مع أزواج بناته، فكتب فى الوصية: «حيث إنه لا ثقة لنا فى توفيق أرسان وسوريال أرسان زوجىّ بناتنا.. لذلك لا نسمح بأن يكونا وصيين على أولادهم القُصّر فى حالة وفاة إحدى بناتنا، بل يكون الوصى عليهم ولدنا كامل، وإذا لا سمح الله وتوفى ولدنا كامل فيكون الوصى أرشد واحد فى عائلتنا ويكون مشهودا له بالاستقامة والأمانة وحسن السير والسلوك، ويكون ذلك بواسطة المجلس الملى».

ولم يكن غريبًا أن يوصى الباشا بجزء من ثروته لشقيقاته فاروزة ومصطفية وأنيسة وبرنسة، بل لأولاد شقيقته المتوفاة ياسمين وورثة شقيقيه المتوفيين «أمين وأرسان»، بل ولأولاد عمومته «رفلة وقلادة» ولابن خالته بشارة شكرى.. وكان متوقعا أن يكون للجمعيات الخيرية نصيب من الثروة، فيوصى بجزء منها للمستشفى القبطى وملجأ الأيتام، بل يقرر صرف معونات شهرية لقساوسة الأديرة فى بلده الأقصر.. لكن المفاجأة المدوية أن يكون من بين ورثة الباشا القبطى عائلة مسلمة.

يأتى ذكر «محمود الخطيب» فى مواضع عدة من الوصية، حيث تشمله قائمة من اختارهم الباشا لتوزع عليهم ثروته النقدية فى البنوك، ويمنحه الباشا لقب «تابعنا» وهو ما يشير إلى أنه كان موظفًا مهمًا ومساعدًا رئيسًا فى إدارة أملاك الباشا.. وكان وجوده فى الوصية اعترافا بدوره وتقديرا لجهوده وإخلاصه الطويل والذى تجلى فى إطلاق اسم «كامل» على ابنه الوحيد سميا لابن الباشا الوحيد.

«محمود محمد الخطيب تابعنا، مائة وخمسون جنيها.. ثريا بنت محمود الخطيب ثلاثون جنيها مصريا.. كاملة بنت محمود الخطيب عشرون جنيها - يودع لهما المبلغ بالبوسطة للمساهمة عند زواجهما- كامل ابن محمود الخطيب عشرون جنيها يودع له بالبوسطة حتى يبلغ سن الرشد».

ثم يورد الباشا اسمه فى قائمة من توزع عليهم مرتبات سنوية، فيخصص له مرتبا قدره «٣٠ جنيهًا» يفصلها كالآتى: «محمود محمد الخطيب تابعنا الذى خدمنا سنوات عديدة له خاصة ثلاثون جنيها مصريا، تصرف له كل شهر جنيهان ونصف الجنيه أو كل ثلاثة أشهر ٧ جنيهات ونصف الجنيه، وهذا المرتب طوال حياته، وإذا توفى وترك بعده قُصرا أو محتاجين من أولاد فينظر فى أمرهم ولدنا كامل، وإنى أوصى ولدنا كامل وصية أحاسبه عليها فى اليوم الآخر أنه لا يجعل فى ذرية محمود أحدا محتاجا، كذلك حيث إنه ساكن الآن فى بدروم منزلنا (٢٥٥ شارع الملكة نازلى) فيبقى فيه لآخر مدة حياته دون إيجار، وإذا توفى وكانت له ذرية لم تتزوج ولم يكن لها عائل فيبقون كذلك بالمنزل دون إيجار حتى يتم زواجهم ولا يكونون محتاجين.. وتصرف لكامل ابن محمود محمد الخطيب تابعنا ستة جنيهات مصرية، تعطى له كل شهر خمسمائة مليم.. وتعطى لثريا بنت محمود محمد الخطيب تابعنا فقط اثنتى عشرة جنيها مصريا وتعطى لها كل شهر جنيها واحدا.. ويكون الإجمالى ٤٨ جنيهًا يصح صرفها لمحمود الخطيب وابنه كامل وبنته ثريا كل ستة أشهر ٢٤ جنيهًا أو كل شهر أربعة جنيهات لا غير».

ملحق الوصية

تخصيص مبالغ لتعليم أبنائه حتى البكالوريا.. علاوة سنوية للأسرة.. وتحذير من مخالفة تعليماته بعد موته

عندما قام الباشا بعمل ملحق على وصيته فى ٢٧ أبريل ١٩٣٦ أضاف إليها بعض التعديلات، كان تاسع تعديل يخص محمود الخطيب وأسرته وقرر فيه الآتى:

- كنا قررنا بالوصية.. أن يكون لمحمود محمد الخطيب تابعنا مبلغ اثنين جنيه مصرى وخمسمائة مليم فى الشهر كمعاش بعد حياتنا والآن قررنا له ٣ جنيهات بدلا من اثنين جنيه وخمسمائة مليم، وهذا يكون لمدة حياته وإذا توفى يصرف المعاش المذكور لأولاده القصر أو المحتاجين ولا تقطع إلا إذا لم يكن له أولاد محتاجون، وهذا خلاف ١٥٠ جنيهًا مقررة له نقديا وتصرف له بعد حياتنا.

- بالوصية السابق ذكرها مقرر لابنه كامل ٥٠ قرشًا شهريًا والآن قررنا أن تكون مائة قرش طول حياته.

- قررنا لابنه الصغير سمير محمود الخطيب خمسين قرشًا شهريًا طول حياته.

- فيكون جملة المقرر لمحمود الخطيب وأولاده شهريا ثلاثة جنيهات لمحمود وجنيه لابنة كامل وخمسين قرشا لابنه سمير، وجنيه لابنته ثريا المكتوب لها فى الوصية السابقة فتكون جملة مرتباتهم الشهرية خمسة جنيهات وخمسمائة مليم.

- قررنا أيضا ٢٠٠ جنيه لتعليم كامل محمود الخطيب لغاية البكالوريا أو أكثر وذلك من النقدية التى لنا بالبنوك، وهذا خلاف مرتبه الشهرى، وقررنا مائة جنيه لتعليم شقيقه سمير، وإن المبالغ المذكورة، أى المائتى جنيه والمائة جنيه المخصصة لتعليم الولدين المذكورين تسلم لوالدهم بالتدريج للصرف منها عليهم، وإذا توفى والدهم محمود الخطيب فيعطى المبلغ للمجلس الحسبى وبمعرفة المجلس يصرف عليهم حتى نهاية التعليم، وإذا زاد شىء من المبالغ المذكورة بعد تعليمهم فيعطى الباقى منها لوالدهم، وإذا توفى إلى رحمة الله عند ذلك يسلم الباقى للأولاد أنفسهم».

ثم يذكر الباشا فى ملحق الوصية: «الخمسة بنود أعلاه مختصة بتابعنا محمود الخطيب وأولاده، والنتيجة أنه يكون له ولأولاده ما جملته ٢٢٠ جنيهًا، فهذا المبلغ يستحق دفعه لمحمود بعد انتهاء حياتنا بأسبوع أو اثنين على الأكثر ويكون له حق المطالبة به لأنه يصبح من حقوقه الشرعية، وذلك خلاف الثلاثمائة جنيه مصرى المقررة لتعليم ولديه كامل وسمير، السالف ذكرها، وإذا توفى محمود قبل استلامه مبلغ المائتين وعشرين جنيها مصريا المخصصة له ولأولاده فتقسم على أولاده بالكيفية الآتية: خمسون جنيهًا لابنه كامل وثلاثون جنيها لبنته ثريا وثلاثون جنيها لابنه سمير وباقى المبلغ يوزع على امرأته وباقى أولاده».

وفى البند الحادى عشر من ملحق الوصية عاد الباشا يتذكر تابعه محمود الخطيب فقرر أن تكون هناك- فوق كل ما تقدم- علاوة سنوية قيمتها ٦ جنيهات لمحمود ومثلها لولديه كامل وسمير.. فقد ورث محمود الخطيب المسلم من الباشا المسيحى ما لم يرثه عن عائلته المسلمة.

هذه واقعة يجب أن نتوقف أمامها طويلا، ففيها تتجلى الروح المصرية الأصيلة التى لم تكن تفرق بين مسلم ومسيحى، فهذا الباشا القبطى امتلك من السماحة والرقى والوطنية حد أنه لم يجد ما يمنع أن يكون فى ورثته الشرعيين عائلة مسلمة، ولم يكن الأمر مصادفة ولا حالة خاصة، فعندما تعيد قراءة الوصية ستجد أنه وضع فيها مسلمين آخرين رأى أنهم يستحقون نصيبا من ثروته مكافأة لهم على خدماتهم له وتقديرا لسنوات قضوها فى خدمته، فقد خصص مبلغ ٣٠ جنيهًا لعبدالقادر سائق الأتومبيل الخاص به مشترطا «أن يبقى فى خدمتنا لآخر حياتنا».. وبنفس الشرط خصص ١٥ جنيهًا لسيد البواب.. وعشرة جنيهات لمحمود بواب بيته بشارع الملكة نازلى.. وفى ملحق الوصية قرر صرف مبلغ ٥٠ جنيهًا لسكرتيره الخاص مصطفى عبدالوهاب.

الباشا المسيحى إذن كان يقصد أن يعطينا درسا فى الوطنية، حيث الوطن يومها كان لا يفرق بين مواطنيه ولا يعرف مسلما من مسيحى، لكن بعد أن أصبح الوطن لا يزيد على حفنة من التراب العفن فى الزمن السلفى لم يكن غريبا أن يخرج علينا من يفتينا بأن الزانى وتارك الصلاة أخف ذنبًا من الذى يهنئ قبطيا فى عيده.

لكننا بعد أن نعيد قراءة وصية الباشا المسيحى لا نملك إلا أن نقرأ الفاتحة على روح بولس حنا ونهنئ أحفاده بعيدهم رغم أنف ياسر برهامى.

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة