www.almasar.co.il
 
 

المقدسيون يدخلون باب الرحمة في محيط المسجدالاقصى لأول مرة منذ 2003

تمكن المقدسيون اليوم الجمعة، من الدخول إلى مصلى الرحمة في المسجد...

الحركة الاسلامية تدين اعتداءات شرطة الاحتلال في القدس على المسجد الأقصى المبارك وباب الرحمة

وصل الى موقع وصحيفة "المسار" قبل قليل هذا البيان الصادر عن مجلس الشورى...

كفر قرع: الحاج محمود ذيب مصالحة (ابو سفيان) الى رحمة الله

انتقل الى رحمة الله تعالى، اليوم في كفر فرع، الحاج محمود ذيب مصالحة...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  ما رأيك في قرار الاحزاب العربية خوض الانتخابات بتحالفين بديلاً عن المشتركة؟

قرار سليم

قرار خطأ

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

رحمة بالأموات.. رأفة بالأحياء!.. بقلم: محمود تيسير عواد

التاريخ : 2019-02-02 13:00:45 |




ليس صدفة انه باتت تشغل بال الرأي العام المحلي الاحداث المتلاحقة، فلم تحز اخبار الموت على قسط وافر من احاديثنا المتناقلة عبر صفحات الاعلام المختلفة عبثا، ولا باتت تطغى على الحيز العام نبرات الاستياء العارم، جراء الحدث الأخير المتمثل بإغلاق قاعة بيت الاجر في احد بيوت الله في حي بمدينة ام الفحم، امام المعزين بموتى الاحياء الأخرى، المجاورة لتلك القاعة من المسجد.
لم يكن الموت في احد الأيام خيارنا، كما الحياة، مع علمنا المسبق بان الموت مصيرنا في نهاية المطاف، وسائر النفوس البشرية. ولكن بالمقابل مع ايماننا بذلك المصير المحتوم، كنا نمقت الموت، ولا نزال نكره ان يفارقنا احد احبتنا الى العالم الآخر، ولا نزال نودعهم بالرغم عنا الى عوالمهم الازلية باللوعة والاسى، ونجلس على ذكراهم ثلاثا في بيوت العزاء.
الجدير ذكره ان قرار اغلاق تلك القاعة، التي بنيت كما المسجد، ومولت واثثت بشتى أدوات الراحة العصرية على نفقة اهل ام الفحم مجتمعين، مما يجعل منها ملك للناس اجمعين، لا حكرا على اهل حي بعينه اثر الانسلاخ عن محيطه ومساندة اهل بلده وقت مصابهم الجلل.
كما تجدر الإشارة ان ذلك القرار جاء بالتزامن مع تشييع ام الفحم لأكثر من ثلاثين متوفى ومتوفية منذ مطلع الشهر الجاري، مما سبب اكتظاظ رهيب في قاعات بيوت العزاء الأخرى، المعدة لمثل هذه المناسبات الحزينة.
في هذه السياق، كان امير ذلك المسجد يحاول النزول عن تلك الشجرة التي تسلقها، فبات يطلق البيانات هو ومن والاه للدفاع عن قراراه الغريب هذا، مما شكل اعذارا اقبح من ذنوب بصيغة بيانه الاغرب من قراره الاول ذاك. بل في الوقت الذي كان جارنا العزيز المرحوم "الحاج أبو سامي شوربجي" قد انتقل الى الرفيق الأعلى، يوم اعلنت لجنة المسجد المذكور عن نيتها اغلاق الباب امام إقامة المزيد من بيوت العزاء لأهلنا المتوفين من غير سكان حيّه الجغرافي المعين.
رحمة بموتانا الذين ما عادت لهم أي صلة بعالمنا هذا، وهم الذين طالما شاركونا افراحنا واتراحنا، وهم كذلك ممن شهد لهم الكثير من الناس بالمواقف المشرفة وعددوا مناقبهم السامية، فهرعوا الى مراسم التشييع من باب الوفاء ومن باب تقديم المواساة الى ذويهم دون سابق انذار او اشعار خطي مثلا ينبؤهم بموت عزيزهم، وليفاجأ الوافدون بإقفال ابواب واحدة من القاعات التي ساهموا بإقامتها في وجوههم، لأسباب كما ذكرت آنفا انها شبه غريبة، תلا يقبلها ضمير عاقل وحر.
لست بصدد التصيد بالمياه العكرة، كما اتهمت من على صفحات الفيس بوك اثر انتقادي لهذا القرار المستهجن، ولا ممن اثاروا او يثيرون النعرات العائلية الموصومة بالعنصرية النتنة، لا سمح الله، ولكنني واحد من عشرات الوف هذا البلد الذين اثار ذلك القرار حفيظتهم، مرددين مثلي ان بيوت الله لله، فيها يذكر اسمه، وفيها تقام صلاته في الغدو والاصال،. كذلك للناس اجمعين حرية إقامة بيوت عزاء احبتهم في قاعاتها المجهزة، كما ذكرت على نفقة الناس انفسهم ومن ضمنهم من قضوا.. كل ذلك في ظل انعدام قاعات قريبة من مكان سكناهم لتفي بهذه المهمة، وكفيلة ان تخفف على اهل الميت المفجوعين بأحبتهم عناء الكثير من الترتيبات اللوجستية لاستقبال اعداد كبيرة من المعزين.
لست كذاك مفتيا شرعيا، او امام مسجد براتب شهري او بدون راتب، ولن اخوض كمن عللوا قبلي بضرورة تحديد ساعات استقبال المعزين على اثر حجة واهية هنا او أخرى هناك، ولكنها الضارة التي قد تكون نافعة. ولا اقصد سوى تلك العاصفة التي اثارها قرار اغلاق القاعة امام المعزين، لتثار على اثره الكثير من المشاكل الكامنة، والتي ما أثيرت قبل يوم ذلك القرار. لعل منها إقامة بيوت عزاء في مناطق واسعة مجهزة بمصاف للسيارات، بإدارة ثابتة وطواقم مهنية تقوم على ترتيب جميع الأمور اللوجستية دون تدخل اهل المتوفين، بحيث يمولها قسم الأديان في بلدية ام الفحم، او اللجان المحلية بميزانيات مرصودة او تبرعات مجموعة لمثل هذه المناسبات الحزينة!
لقد سبقت مشكلة بيوت العزاء المتوفين الكثير الكثير من مشاكلنا نحن الاحياء، ولست بصدد تعدادها او الاتيان على ذكرها من جديد، وانا الذي طالما اثرتها عبر صفحات صحيفة "المسار" وطالبت من اللجان الفاعلة، او الهيئات الاجتماعية او الإدارات المتعاقبة على حكم بلدية ام الفحم، بحلها حلولا جذرية، دون ان نلمس التغيير الحقيقي لمشاكلنا المتراكمة، على الرغم من سيل الانتقادات اللاذعة او رسائل التهديد والوعيد التي تلقيتها ولا ازال اتلقاها كلما اتيت على ذكر واحدة من تلك المشاكل او مسببيها او مفتعليها.
كان من الاجدر، بدل اطلاق العنان للتقولات والتكهنات، تأليف لجنة فحماية تتقصى آثار هذا القرار وتبعاته، لرأب الصدع بين اهل البلد الواحد والأحياء المجاورة، عوضاً عن اصدار البيانات باتت اعذارا واهية، واتهام الناس ببث السموم، تهم منها هم براء. فالناس التي فجعت بموت اكثر من ثلاثين شخصا هذا الشهر ليس بمقدورهم بث السموم او التحريض، لان مصابهم كبير وجلل، يا معشر هؤلاء.
ليس سرا اننا في هذا البلد بتنا نعي ان الكثير من بيوت الاجر باتت تشكل عبئا اقتصاديا يثقل ظهور الناس، بالأخص الفقراء منهم، مع الإشارة الى ان مظاهر المداهنة والرياء والبذخ باتت صفات توصم بيوت اجرنا، مع كل اسف اقولها وبلا تردد. وقد شهدت ذلك في عدد من بيوت الاجر لفقراء متوفين لم يتجاوز عدد الوافدين لتقديم واجب العزاء لذويهم غير العشرات، في الوقت الذي تزاحمت طوابير المعزين الى بيوت عزاء اخرى، مع العلم ان الموت وحّدهم وساوى بينهم امام خالقهم.
لعلي اوجز هذا المقال ببضع كلمات مقتبسة من موعظة قصيرة لشيخنا الفاضل هاشم عبد الرحمن، ادامه الله لنا ذخرا، في احد بيوت العزاء مطلع الأسبوع، قال فيها: "لقد كنا ولا نزال نبدأ كلام الله بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم"، لكي يقول لنا رب الخلق انه آثراختيار معاني الرحمة حصراً، من بين سائر اسمائه الحسنى".. فلنكن يا اهلنا رحماء بيننا، ولنكن كما كنا نغيث الاحياء قبل ان نتزاحم على تقديم واجب العزاء بالأموات، واعظم الله اجركم!!

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة