www.almasar.co.il
 
 

جواد بولس: والقول ما قالت الأمعرية

يحتفل الشعب الفلسطيني، في السابع عشر من نيسان/ابريل من كل عام، بيوم...

جواد بولس: انتخابات الكنيست هل بمفاجئة؟

لم تحمل نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية أية مفاجآت غير متوقعة أو...

سأصوت، لن أقاطع..! بقلم: جواد بولس

تتوجه جموع الناخبين الاسرائيليين في التاسع من الشهر الجاري إلى...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  ما رأيك بنتائج انتخابات الكنيست بالنسبة للتمثيل العربي؟

مخيبة للآمال

كانت متوقعة بعد فك المشتركة

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

جواد بولس: القائمة المشتركة- الحزب في مواجهة النجم

التاريخ : 2019-02-08 08:36:25 |



ستُسجّل معركة الانتخابات القادمة للكنيست كعلامة فارقة في حياة النظام السياسي الاسرائيلي، وقد تشكّل منعطفًا حادًا سيفصل بين مفهوم اليمين الصهيوني التقليدي وذلك الذي تتحدث باسمه " النجمة الواعدة "، وزيرة القضاء الحالية أييليت شاكيد والتي اقامت مع شريكها " النجم"، الوزير نفتالي بينيت حزب "اليمين الجديد" ، ليكون اسمه اشارة واضحة تنقل، حتى لعسيري الفهم،حقيقة ما يخطط له "أمراء اسرائيل" الجديدة الذين لا يعتبرون نتنياهو ممثلًا حقيقيًا لليمين ويسعون لاستبداله وللسيطرة على مقابض الحكم وقيادة الدولة وتحويلها الى مملكة اسرائيل الكبيرة. 
لن تنحصر انعكاسات هذه الانتخابات داخل المجتمع اليهودي فقط ، فمن الواضح انها ستترك أيضًا أثرًا كبيرًا بين المواطنين العرب في اسرائيل؛ أو ربما ستفضي إلى ولادة واقع سياسي جديد ستظهر فيه أطر شبه حزبية جديدة وأدوات حركية اجتماعية/سياسية تعتمد على بنى بشرية "عصرية "، وتغيب عنه ، في المقابل،  أطر  سياسية/ اجتماعية كانت تقود الجماهير على مدار عقود طويلة .
من المؤسف أن يقتصر جلّ النقاش بين المواطنين العرب وقياداتهم على قضية القائمة المشتركة وأن تحصر أبعاد هذه النقاشات في مدى أهمية ابقائها كقائمة مركبة من أربعة عناصرها الأصلية، وذلك من دون الخوض في أهم ماكشفته هذه التجرية حين اصطدمت في "اللغم" الذي ألقاه أمامها النائب الطيبي.      
لن أراهن على مواقف الأحزاب النهائية ازاء هذه الأزمة، فهذه لن تحسم أمورها قبل اقترابها من خط النار الحقيقي، وقبل ان تستعرض "الحركة العربية للتغيير"  قوتها في مؤتمرها المزمع عقده هذا المساء; حيث من المتوقع أن تحشد له جيشًا عرمرمًا لتغص به القاعة في مشهد "بولشيفيكي" يمكّن النائب الطيبي من استثماره في وجه من كانوا شركائه ، من جهة، أو كرافعة انتخابية في حالة مضيّه منفردًا للمعركة ، من جهة ثانية.
في هذه الأثناء وإلى أن يقضى أمر، سيستمر جميع اللاعبين في استعراض مهاراتهم القيادية وفي مناوراتهم على ملعب المشتركة، لكنهم يعرفون، في الوقت ذاته ، معنى المقامرة وثمن المغامرة، فجميعهم يحفظون جداول " الضرب" ويشعرون بوجع الطرح والخسارة، ويقيّمون فوائد الجمع ونعمة القسمة، خاصة بعد أن بات مجموع حاصل المنتخِبين العرب محسوبًا بدقة تقريبية لا تقبل التصرف والافتراض؛ 
لقد عزز تعهد السيّد علي سلّام ، رئيس بلدية الناصرة، والذي أعلنه على الملأ في السادس من الشهر الجاري " على اعادة القائمة المشتركة العربية المشتركة في الكنيست بمركابتها الأربعة شرط أن يكون النائب أحمد الطيبي رئيسًا للقائمة .."  عزز ، مواقف من راهنوا على عودة الطيبي للمشتركة بشروطه وبعد تحسين مواقع حركته في صفوف مرشحي القائمة يشكلها النهائي.
لقد أطلق  علي سلام تصريحه عندما كان النائب الطيبي يقف على يمينه،   بيد أن هذا المشهد لم يمنع  عضو المكتب السياسي في الحركة العربية للتغيير ، يوسف شاهين، من الخروج مباشرة إلى الاعلام ليعلن بانهم " خارج المشتركة ولا نريد رئاستها أو مقاعدها " وذلك دون التطرق، من بعيد أو من قريب، إلى تصريح علي سلّام مبقيًا  أياه على مكانته ومعناه في هذا الحراك السياسي المتفاعل.
على جميع الأحوال، لم تتخلف الحركة الإسلامية عن اشهار موقفها في هذه المساجلة، فهي وعلى لسان قادتها كانت قد أعربت عن تفضيلها لخوض المعركة بقائمة مشتركة تضم جميع مؤسسيها، وإلا ستخوضها كقائمة منفردة، وذلك في موقف صريح من شأنه أن يزج النائب الطيبي في معضلة كأداء، لأنهما ، في حال خوضهما المعركة بقائمتين منفصلتين، سيتنافسان ،في عدة مواقع، على نفس الأصوات وعلى الجمهور ذاته .
من خلاصات هذه التجربة يتضح أن استقواء النائب الطييي على زملائه لم يكن مجرد نزوة أغوته على اتخاذ قراره، بخلاف ما فعله منذ بداية حياته النيابية، فخطوته كشفت عمليًا عن محركات العملية السياسية الجديدة الجارجية في مواقعنا، وهي ابنة ما يجري على نطاق أوسع عالميا ومحليًا ؛  فنحن نشهد كيف تحوّلت المجتمعات، اليهودية والعربية، من مجتمعات تتخلى عن المحصِّنات "التكافلية الجمعية" وتقدم عليها الدوافع " الفردانية"،  وتحولت كذلك من حالة شكّل " الكل" فيها محور الوعي الاجتماعي والسياسي إلى حالة  صار فيها  "ألأنا" يشكل عصبها المركزي ولحاء حياتها .
لقد خضعت مجتمعاتنا الى تأثيرات عديدة، أدت ، بمجملها، إلى تراجعنا من "مجتمع/أقلية مجندة" في سبيل قضايا جمعية،  إلى أفراد يسعون وراء سعاداتهم وراحاتهم وفق قوانين ومعطيات جديدة؛ فلقد تحسنت الأوضاع الاقتصادية بشكل ملحوظ بين شرائح اجتماعية واسعة، وانخرطت قطاعات مؤثرة من "عربنا"  في مرافق الدولة وشرعت هذه تربط مصالحها في "صرة" مشغّليها، وارتفعت نسب الأكاديميين والأكاديميات فهُيّئت مناخات ساعدت على تطوير  ونشوء مفاعيل اجتماعية / اقتصادية جديدة حيّدت بدورها أهمية الأحزاب وراهنية الايديولوجيات السائدة؛ هذا علاوة على انفتاح شبابنا على العالم من خلال وسائل التواصل الحديثة وانغماسهم في هواجس  ابعدتهم تلقائيًا عن "نادي الحزب" وعن دوراته التثقيفية المملة.
انه واقع جديد جدير بالدراسة وبالمواجهة وباستخلاص العبر، فبعد ما جرى داخل مجتمعاتنا صارت العودة الى حضن العائلة ضرورة  واللجوء الى الحمولة ضمانة، وتحول الحزب "والقضية" إلى عالمين افتراضين والمعبد الى ملاذ و"النجم" الى قدوة ولقمة العيش صارت غاية دونها كل الوسائل! 
لقد بدأت الانهيارات قبل سنوات في مجالسنا المحلية والبلدية، ومن لم يستوعب أنها قدر  سيغزو حتمًا   الساحة البرلمانية كان أعمى في عيون "روسية" أو عيون  "عربية" .
لا اعرف كيف ستنتهي هذه الأزمة، فقد يعود الطيبي للمشتركة محمولًا على  "هودج" وكما يناسب ما ومن " هوْدجوه" ، ولكنني اعرف ان ازمة الأحزاب التقليدية لن تنتهي مع انتهاء  المعركة الانتخابية النيابية القادمة ،بل هي في الواقع قد بدأت واذا لم تواجه فييجد قادتها انفسهم بعد خمس سنوات لا أكثر من  "سادة" على هياكل أو على خرائب  .
وأخيرًا، فقد يأفل نجم أحمد الطيبي بعد حين ويبقى أثره ملتبسًا ولن يزول؛ فسماواتنا تضج "بالنجيمات" وهي تتأهب من ظلمتها وتنتظر تحقيق نجوميتها  "الجماهيرية" ؛ بينما  ستبقى، بدون ريب،الحركة الاسلامية موحودة كمفاعل وازن ناشط بين ظهرانينا، وذلك اذا ما بقيت تمتح شرعيّتها من ماء السماء ومن حركات عابرة للحدود وللقوميات وللاوطان؛
و أما الجبهة الديمقراطية، فاذا لن تدرك ولم تتدارك " مصائبها " فقد تواجه ما يواجهه اليوم حزب "التجمع" ، الذي أتمنى ، رغم  أنني لم أكن من داعميه يومًا ، أن يبقى موجودًا وفاعلًا على ساحة العمل السياسي البرلماني بيننا، فللجبهة بخلاف الآخرين،  تاريخ عريق ورصيد نفيس وعمق يميّزها ويحصّن بقاءها  في هذه المتغيرات الخطيرة، لأنها، علاوة على ماذكر، هي الحزب الوحيد في هذه الدولة " المستهودة" الذي يؤمن بالشراكة،   مع القوى اليهودية الديمقراطية  التي يجب أن نفتش عنها أو أن "نخترعها".
يتبع  
انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة