www.almasar.co.il
 
 

2019-09-15 14:26:00 -> اتفاق بين الشركة الاقتصادية في بلدية أم الفحم ومبادرة كو-إمباكت لتعزيز سوق العمل في المدينة   2019-09-11 23:03:35 -> اسقاط مشروع قانون الكاميرات الذي بادر اليه الليكود للمرة الثانية خلال ثلاثة ايام!   2019-09-09 14:11:13 -> الليكود يفشل في تمرير قانون الكاميرات بالتصويت الاولي.. الطيبي: بأصوات المشتركة اسقطنا القانون   2019-09-03 14:27:13 -> تسجيلات صوتية لنتنياهو تهز الاعلام الإسرائيلي   2019-09-03 14:04:28 -> تقرير جديد: اقتحامات المستوطنين ترجمة لتوجهات رسمية لتغيير سياسة الوضع القائم بالقدس   

ام الفحم: د. سمير صبحي و د. يوسف جبارين يجتمعان مع قيادة الشرطة حول احداث العنف

اجتمع اليوم الاحد، رئيس بلدية ام الفحم د. سمير صبحي، والنائب د. يوسف...

إلى أهلي في بلدي: نقاط مضيئة من بلدي (3).. بقلم د. سمير صبحي - رئيس بلدية أم الفحم

والصلح خير.. لا زلنا في أبواب الخير التي تشهدها مدينتنا ام الفحم، وهذا...

باقة الغربيّة: اعلان الاضراب في المحلّات التّجاريّة والمرافق العامّة بعد مقتل الشاب محمد ابو حسين

اصدرت بلدية باقة الغربية مساء السبت بيانا في أعقاب مقتل المغدور محمّد...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  هل تؤيد تصريح النائب عودة بانضمام محتمل للمشتركة الى ائتلاف وسط - يسار بشروط؟

نعم

لا

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

د. محمد حبيب الله: الحمارُ حمارٌ ولو بين الخيولِ ربى..!

التاريخ : 2019-06-13 11:30:07 |




في واحد من مقالاتي التي نشرتها في الصحف "إنسان إن شاء الله" قارنت بين الإنسان والحيوان وخلصت بعد مقارنات بينهما ان الطريق لا زالت طويلة كي يصل الإنسان إلى مرتبة الحيوان في أمور كثيرة تتصل بثبات الأخلاق والعادات والصفات التي يمتلكها الطرفان مثل عادات الأكل والشرب وصفات الصحبة الصادقة والإخلاص والمحبة والوفاء والتضحية... فكل الكائنات الحيّة مرّت في تطورها من دور الصيرورة إلى دور الاستقرار، إلا الإنسان. فإنه لا يزال في دور الصيرورة ولم يصل بعد إلى ثبات واستقرار فيما يتعلق بالمأكل والمشرب وفيما يتعلق بالصفات المحمودة والأخلاق المطلوبة. قلت في المقال أعلاه ان الحيوان قد اهتدت إلى الطعام الذي تتناوله فلا تأكل غيره، وإذا أكلت فتأكل منه المقدار الذي يكفيها، فإذا شبعت أمسكت عنه. فأنت لا تستطيع أن تجبر حمارًا مثلاً أن يأكل غير طعامه ولو اشتد به الجوع، وإذا ما أكل شيئًا وطعمه ولم يجده ملائمًا تقيّأه. وكذلك الأمر بالتشبه للشراب، فلا يشرب غير شرابه ولو جهده العطش، وبالمقابل فلا يقع تحت يد الإنسان شيء إلا وضعه في فمه، "يأكل الأخضر واليابس ويأكل لحوم الحيوانات ولا يتورّع أن يأكل أحيانًا لحم أخيه... ويأكل البيضة وقشرتها". على حد تعبير علم التربية الفلسطيني خليل السكاكيني في مقال له حول هذا الموضوع. ويمكن القول أن لكل حيوان نظامٌ في حياته، يخضع له بحكم العزيزة، فلا يُغيّر ولا يتَبدّل. ولا يخضع لسلطان الشهوات كما هو الحال عند الإنسان.
سُقت هذه المقدمة لأصل بعدها إلى "الحمار" وما هو "محله من الإعراب" في نظر الإنسان الآدمي الذي اتخذه مطيّة له وخادمًا، اتفق الناس على تلقيب الحمار ب "أبو صابر" بسبب القدرة العجيبة عنده على التحمّل، ونحن نحمل أفكارًا سلبية على الحمار وندّعي بأنه حيوان غبي وبليد ونقول للواحد منا "أنت حمار" إذا بدا منه شيء من الغباء. والسؤال: هل الحمار مقتنع بأنه هكذا فعلاً؟ في مقال قرأته حديثًا للزميل راضي كريني تحت عنوان "حمار ابن حمار" جاء على لسان الكاتب ان حمارًا كان يعيش في إحدى الاسطبلات، وكان له "ابن صغير هو الكُرّ، وذات يوم أضرب الكُرّ (الحمار الصغير) عن طعامه، فضعف جسمه، وتهدّلت أذناه، وكاد يقع على الأرض من شدّة الوهن، فأدرك الحمار الأب ان وضع ابنه الكُرّ يتدهور يومًا بعد يوم، وعندما سأله: "ما بك يا بنيّ؟" رفع الحمار الكُرّ رأسه مجيبًا وقال: "انهم بنو البشر يسخرون مني دائمًا؟ وينعتوني بصفات وألقاب تجعلني أشعر بالمهانة والذل، فهل نحن فعلاً كذلك؟". نحن لسنا كالبشر، يسرق الواحد منا طعام أخيه أو يعذّب الواحد منها الآخر، وبدأ يعدد الحمار الأب لابنه الصفات الجميلة التي يمتلكها الحمار، ثم توجه لابنه الكُرّ قائلاً: "عليك يا بُني أن تحكّم عقلك وترفع راسك عاليًا مفتخرًا بأنك حمار ابن حمار"، وعندما سمع الكُرّ هذا الكلام من أبيه الحمار خرج مفاخرًا بنسبه وحسبه بين الحيوانات وراح يعدو ويركض ويقفز ويردد بصوت عال: "أنا حمار ابن حمار"، وهنالك قصّة تروى عن الحمار الذي شكا له الثور عن المعاناة والتعب في حراثة الأرض وان صاحبه لا يرحمه، فنصحه الحمار أن يتظاهر بالمرض ويتوقف عن الطعام وكان ذلك، وعندما رأى الفلاح ان الثور مريض، قرّر استبداله بالحمار في اليوم الثاني في حراثة الأرض... رجع الحمار في آخر اليوم منهكًا تعبًا ونادمًا على النصيحة التي أسداها للثور، ثم قال في نفسه: ما فعلته يدل على حمرنتي"، وقد صدق من سمّاني حمارً، أنا فعلاً حمار، أنا بستاهل كل اللي جرى لي"، ثم أردف بقول يتخذونه الناس اليوم مثلاً وقال: "من تدّخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يُرضيه".
وحكاية جحا وحميره العشرة معروفة... وكان جحا يركب أحد الحمير، ويبدأ بعدّ حميره، فيجدها تسعة بدل عشرة، فنزل عن حماره وبدأ يعدها، فوجدها عشرة فاحتار في الأمر... وسأل شخصًا مرّ به هل الحمير التي أملكها تسعة أم عشرة؟ وشرح له ما حدث وكيف انه عدّها راكبًا فوجدها تسعة، وعدّها بعد أن نزل عن ظهر الحمار فوجدها عشرة... عندها قال له هذا الشخص: "الواقع ان عدد الحمير "أحد عشر" لأنك نسيت أن تُعد الحمار الذي كنت تركبه ونسيت أن تعدّ نفسك!!
وعلى ذكر جحا، فقد قيل أنه كان يركب حماره كعادته دائمًا، والتقى في طريقه برجل توقف وقال لجحا: لقد عرفتك يا جحا من حمارك، فأجابه جُحا: "الحمير بتعرف بعضها".
هنالك حكايات ونوادر كثيرة كان الحمار بطلاً فيها، منها حكاية شيوخ الطائفة الدرزية عندما بدأوا يلومون شيخًا بينهم كان مدمنًا على شرب العرق، فأجابهم الشيخ: لنفرض أننا وضعنا أمام الحمار دلوين في أحدهما ماء وفي الثاني عشر فأيهما يختار للشرب: فأجاب الجميع "دلو الماء"، فقال لهم: "هل تعرفون لماذا؟" قالوا: "لا"، فقال: "لأنه حمار". أما الحكاية التي رواها لي صديقي وزميلي رفي رياضة المشي الصباحية الأخ فتحي عبود، فتتعلق بالبدوي الذي مثل في المحكمة أمام القاضي في بئر السبع... والقاضي معروف لنا من سنوات الخمسينات والستينات وهو "إلياهو فاوي" من أحاديثه الصباحية في الراديو آنذاك.. كانت التهمة أن البدوي ترك حماره طليقًا على خط سكّة الحديد الأمر الذي كوّن خطرًا على الجمهور وقد يؤدي إلى حادثة خطيرة مع قطار الركاب، وبعد ان أنهى المدعي العام مرافعته أمام القاضي، سأل القاضي البدوي: "هل أنت مذنب؟" فأجاب البدوي بكل بساطته وسذاجته واصفًا ما حدث، وكيف انه ليس مذنبًا فقال: "لنفرض يا حضرة القاضي أنك "الحمار" وأنا صاحبه كنت أحاول..." لم يترك القاضي أمام البدوي فرصة لاستكمال حديثه لأنه لم يتمالك نفسه واستغرق في الضحك الذي غلبه عليه... وقام من كرسيّه وترك القاعة ودخل غرفته، ثم خرج بعد دقائق وقال للبدوي: "لقد حكمت عليك بأنك غير مذنب... أنت بريء أيها البدوي... فاذهب...". وهنالك الحكاية عن الشخص الذي أضاع جزدانه المليء بالنقود، وعندما بدأ يتذكر أين يمكن أن يقع منه الجزدان، تذكر انه كان يركب حمار... وعندما ذهب إلى مكان الحمار، نظر حوله ووجد إن الجزدان بين قدمي الحمار، فتناوله ثم قال في نفسه: "حقًا، ان الحمار أمين". فلو وقع هذا الجزدان بين يدي شخص لأخذه وأنكره. أما حكاية الدكتور "برنادت" مدير المستشفى الإنجليزي في الناصرة، فالناس سمعوها ورددوها دائمًا. تقول الحكاية ان الدكتور "برنادت" ذهب إلى قرية الرينة لتقديم المعايدة لأصدقاء له في عيد الميلاد. وكان أصدقاؤه يلحون عليه في تناول الكعك والحلويات ومن بيت إلى بيت حتى امتلأ وشعر بالتّخمة، وفي طريق عودته إلى الناصرة مرّ بنبع الماء المعروف حينها بإسم "عين جِكْلِه" فعرض على الحمار الذي كان يركبه أن يشرب... تقدّم الحمار من الماء وشرب كفايته. فقال له الدكتور: "اشرب كمان!" فرفع الحمار رافضًا ثم أصرّ عليه "ولك اشرب كمان"، فرفض الحمار، عندها قال له: "والله يا حماري إنّك بتفهم أكثر منّي".
لقد دخل الحمار الأدب العربي من الباب الواسع وحظي عند العرب بمكانة خاصة فكان العلماء يفضّلون الركوب عليه في أسفارهم لأن ركوبه أقلّ خطرًا وأسهل امتطاءً وأكثر تواضعًا عند من يركبونه. لقد وردت قصص كثيرة عن الحمار في كتاب "البيان والتبين" للجاحظ وفي كتابه "الحيوان حسب" أفرد بابًا خاصًا له في "باب الحمير"، وقد ورد في هذا الباب شرح للسؤال: لماذا كان العرب يفضلون الركوب على الحمير وذكر حكاية الفضل بن عيسى، خطيب العرب وكان الفضل لا يركب إلا الحمير، وعندما سُئل لماذا يؤثر الحمير على جميع الحيوانات المركوبة قال: "لما فيها من المرافق والمنافع فهي أقلها إيذاءً وأيسرها دواء وأسلمها صديقًا وأسهلها مُرتقى وأقلها حجامًا وأشهرها فارهًا" وكان يضرب الجاحظ مثلاً لأشخاص مشهورين أيضًا والذين كانوا يركبون الحمير، وذكر في الكتاب حكاية "حمار المسيح" المعروفة أضف إلى ذلك ان الكاتب المشهور توفيق الحكيم خصّص كتابين من كتبه الكثيرة للحمار، الأول كتاب "حماري قال لي" والثاني كتاب "حمار الحكيم" وأنا أنصح القارئ بقراءة الكتابين، لأن قراءتهما متعة يجب ان لا تُفوّت.
ولا بدّ للقارئ أن يتذكر قصةّ الخليفة الأمور المكنّى "مروان الحمار"، والقصة تروي أن الخليفة كان يتجوّل متفقدًا الرعيّة، فوصل إلى مكان في الريف، كان فيه رجل "يدرس القمح اليابس" بواسطة حماره الذي كان يجره وراءه "النورس" ويدور بشكل دائري حول "البيدر" وكان صاحب الحمار يركبه وقد علّق في رقبته جرسًا وعندما سأله الخليفة كيف تعرف ان حمارك توقف عن المشي. أجابه الفلاح: "عندما يتوقف ضرب الجرس، فأعرف أنه توقّف"، عندما قال له الخليفة قولاً يدل على نوع من الغباء: ولنفرض ان الحمار توقف وبدأ يحرك رقبته يمينًا ويسارًا واستمر بذلك الجرس بإصدار صوته"، عندها قال له الفلاح: "وأين لي بحمار ذكيّ مثلك!" ومن هنا جاء اللقب للخليفة مروان الأموي "مروان الحمار".
لكن الحمار يبقى حمارًا في نظرنا، ويظلّ في ذاكرتها الجماعي مثالاً للصبر والتحمّل من ناحية وللغباء من ناحية أخرى وكما قيل: "الحمارُ حمارٌ ولو بين الخيول ربا".

 

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة