www.almasar.co.il
 
 

اجنحة عائلة.. بقلم: الطالبة سيناء احمد امارة

كلنا يعلم أن العائلة هي مصدر للامان والحنان؛ وهي باب الخير المنفتح...

مجد الكروم: المشتبه بضلوعه بجريمة قتل الشقيقين احمد وخليل مناع والشاب محمد سبع يسلم نفسه للشرطة

افاد المتحدث باسم شرطة الشمال:" بعد مقتل ثلاثة شبان في بلدة مجد...

منة فضالي تحرج المعزّين في هيثم احمد زكي بكشف تصرفاتهم في حقه قبل وفاته

خرجت الفنانة منة فضالي بتصريحات صريحة عن الفنان هيثم احمد زكي، لتفتح...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  هل تؤيد استمرار الاحتجاجات في مداخل البلدات العربية ضد الجريمة والعنف ؟

نعم

لا

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

احمد كيوان:المربية علياء التي فقدناها

التاريخ : 2019-10-18 14:34:14 |



لم اكن اتصور حتى في كوابيس احلامي ان يأتي يوم اكتب فيه كلماتي واسطّر مقالي بدمع العين، لا بالحبر كما فعلت طيلة حياتي. لكن الفاجعة التي المّت بنا، والمصيبة الكبرى التي ضربتنا في الصميم هكذا فجأة، وعلى غير انتظار، حين توخى حمام الموت زوجة ابني المعتصم، المربية علياء شريف كيوان - عزايزة، في ضحى يوم الجمعة الماضي، بعد ان اصابها نزيف داخلي مباغت حيث لم تنفع كل الاسعافات، وانتهى كل شيء خلال ساعة واحدة من الزمن.

وصدقوني انه كان صعبا عليّ ان اصدّق ما حدث او استوعبه، مع انني من المؤمنين بقضاء الله وقدره. لكن الصدمة القوية، التي كانت بمثابة زلزال ضربنا، جعلتنا غير مصدقين، وان كنا مستسلمين لقضاء الله وقدره. وعلياء لم تكن مجرد امرأة عادية رغم صغر سنها، فقد كانت في بداية الثلاثينات من عمرها، وأمّا لطفلين صغيرين: كيوان ابن السنوات الاربع، وريتان ابنة السنوات الثلاث. وبدأت حياتها العملية معلمة ومربية في سلك التربية والتعليم قبل عشر سنوات، قضت ثلثيها في النقب، وانتقلت بعد مدة من زواجها بابني المعتصم الى مدرسة "التسامح" في ام الفحم، حيث تدرس موضوع اللغة العربية، التي احبتها حبًا جمًّا. وكانت تستعين بي في مواضيع عدة تخص هذه اللغة الجميلة. وكانت علياء ذات طموح دائم تبحث عن كل شيء جديد دائما، فقد انهت مؤخرا دورة استكمال في اللغة العربية في احدى الكليات. كما كانت في نفس الوقت تتعلم علم الاجتماع في كلية غرناطة في كفر كنا، وقد استطاعت ان تلائم وقتها ليتسع لكل هذه الامور التي اضطلعت عليها. واهم من ذلك كله، وقبله وبعده، فنحن ومنذ دخلت بيتنا قبل ست سنوات لمسنا في علياء ذاك الافق الواسع، وامتازت بدماثة الخلق والادب الجم. وكنا نرى في عينيها البراءة، ويشع من وجهها الوقار. وكانت اعظم ميزة تحملها انسانيتها، مما جعل كل من عرفها يقدّرها ويحبّها الى ابعد الحدود. ولكن شاء الله سبحانه وتعالى ان يختارها لتنتقل الى الرفيق الاعلى، فلا رادّ لمشيئته. وحين نفقد فجأة وعلى حين غرة شخصية متميزة لامعة مثل علياء، فان ذلك كان أليما على النفس قاسيا على القلب، أدمانا وهزّنا من اعماق الاعماق، غير انني في هذه المناسبة الحزينة يجب ان انوه وبشكل لافت الى وقفة مدرسة "التسامح" المشرفة، مديرا وهيئة تدريسية من معلمات ومعلمين وجميع طلاب المدرسة، ومنذ اللحظة الاولى. فقد هبّوا جميعا للوقوف معنا في اصعب مرحلة نمر بها، وكانوا بهذا مخلصين وصادقين واوفياء لمربية غالية، عملت معهم واعطت طلابها كل محبتها وغرست فيهم افضل تربية وانفع تعليم. لذا لم يكن مفاجئا لنا ان تحضر يوميا، وعلى مدار اربعة ايام، حتى انتهاء بيت العزاء، مجموعات متوالية من طلابها يحملون باقات الورود والاكاليل ليضعوها على قبر معلمتهم النديّ الطريّ، وفاء وعرفانا منهم لها. وصدقوني انني حين استقبلت هؤلاء الطلاب عندنا في بيت العزاء رأيت الدموع في عيونهم،  ورأيت مظاهر الاسى والحزن مرتسمة على وجوههم. وحين سألت احد الطلاب: ماذا تعني لك المعلمة علياء؟ قال هذا الفتى الرائع: انني لم افقد معلمة فقط وانما اشعر انني فقدت أمّا لي! وكان هذا لسان حال الافواج المتتالية من الطلاب الذين أمّوا بيت العزاء ووضعوا اكاليل الورود على قبرها. وكان لهذه المواقف النبيلة التي وقفتها معنا مدرسة "التسامح" اثر كبير في مواساتنا للخروج من آثار الصدمة والفاجعة. ولا يسعني هنا الا ان أحيّي هذه المدرسة بجميع مكوناتها: مديرها النبيل والخلوق الاستاذ عبدالباسط محاميد، والهيئة التدريسية كافة بمعلميها ومعلماتها، وطلابها الاوفياء الذين ارى فيهم الزمن القادم. لقد اثبتم، ايها الاوفياء الصادقون، انكم جديرون بهذا الاسم لمدرستكم "التسامح".

 كما اشكر شكرا جزيلا كل ابناء ام الفحم وقراها المجاورة، من كل العائلات والحارات، وكذلك جميع الذين قدموا الى بيت العزاء من كافة القرى والبلدات. فقد كان لمواساتهم لنا اثر كبير أسهم في تخفيف المصاب الذي اصابنا.

ومع ان علياء لم تعد بيننا ومعنا، الا انها تتجسد في طفليها الجميلين، وسيعيننا الله حتى نعوضهما عن فقدان الأم وحنانها، وسيكونان في كنف والدهما، وفي احضان جديهما واعمامهما، فهذا قدرنا:

مشيناها خطى كتبت علينا**ومن كتبت عليه خطى مشاها

وما اجمل ان نردد قول الله سبحانه وتعالى: "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا".

 وفي ختام هذه السطور التي كتبتها بدمع العين لا بالحبر، فإنني استمطر شآبيب الرحمة والرضوان على المرحومة المربية علياء كيوان - عزايزة، وقد اصبحت هناك في الرحاب القدسي حيث الضياء ابدي والسكون مقيم.. و"انّا لله وانّا اليه راجعون" و"لا حول ولا قوة الا بالله العظيم".

 

 

 

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة