www.almasar.co.il
 
 

خالد النبوي: يجب أن نحكي تاريخنا العربي بأنفسنا حتى لا يزيفه الآخرون

قال الفنان المصري خالد النبوي إنه يعيش حالة من السعادة الكبيرة بعد...

كل ما يجب معرفته عن جفاف بشرة الوجه لدى الأطفال

بشرة وجه الطفل معرضة للأضرار خصوصا في الأشهر الأولى من حياته. كيف يمكن...

سيبوكالم تقدم لكم نصائح وطرق لمنع احمرار بشرة الوجه وما هي الطرق المتبعة في العلاج

يعاني كثيرون من احمرار بشرة الوجه، ليس فقط في منطقة الخدين انما أيضا:...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  هل تتوقع ان تكون السنة الجديدة 2020 افضل من سابقتها بالنسبة لمجتمعنا العربي في البلاد؟

نعم

لا

لا رأي لي

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

الوجه الآخر الذي عرفته.. وداعاً للنجمة ناديا لطفي! بقلم: شوقية عروق منصور

التاريخ : 2020-02-05 14:03:49 |




امرأة شقراء ، طويلة القامة ، الضحكة لا تفارق شفتيها ، المميز بها البحة التي تعايش حنجرتها، بحة فيها الدفء بقدر ما فيها أيضاً الثقة ، تستقبلك وهي ترتدي ثياب البيت، دون أقنعة ، ودون أضواء واكسسوارات ، ترحب بعبارات تشعل خجلك من كثرة ابجديات المحبة ، الى لغة السياسة .. عندما احتضتني وقالت : اشم بك رائحة فلسطين .

ذات ليلة التقيت بها في بيتها في مدينة القاهرة وكان ذلك عام 1983 ، أو بالأحرى في شقتها المتواضعة جداً ، وكانت هي الفنانة نادية لطفي التي لعبت بالأضواء وأحاطت صورتها بظلال من الجوائز والأفلام وحفلات التكريم، لكنها الآن في تلك الليلة ، لمحت في عينيها صورة المرأة العنيدة التي تحدت الخطر ودخلت بيروت أثناء الحصار وعاشت مع العائلات المحاصرة ومع رجال المقاومة و الفدائيين .

لا مفر من سطوة الاعجاب أمامها وهي التي قامت بتمثيل فلم " الخطايا " مع عبد الحليم ، وأنا التي اعتبر المطرب عبد الحليم حافظ مطربي المفضل- وما زلت - ، و طوال عمري أعتبر اغانيه خارطة للعواطف الشبابية ، وصوته ذاكرة تحمل المشاعر والاحاسيس الإنسانية والوطنية ، لا بد أن يكون النقاش حول الفلم الذي اخرجه آنذاك " حسن الأمام " وكانت البطولة موزعة بين عدة فنانين اشهرهم عماد حمدي ومديحة يسري ، لأن هذا الفلم يعتبر علامة فارقة في السينما المصرية .

وأثناء رشفنا فنجان الشاي وقطعة الكعك التي أصرت أن اذوقها وهي من صنع يديها ، فتحت الباب الآخر بعيداً عن الفن ، قريباً من قضية تناضل من أجلها وهي " القضية الفلسطينية " .

عندها تحولت الى امرأة أخرى ، امرأة تتحدث عن نكبة 1948 ، عن قرار التقسيم ، عن وعد بلفور ، عن نكسة 67 ، عن حرب 73 ، عن المظاهرات التي شاركت بها ، عن الندوات التي حضرتها في دول العربية وفي أوروبا حول القضية الفلسطينية .. امرأة على أهبة الاستعداد للكلام ، لا تمشي على رصيف العبارات المنتقاة ، بل تركض في سباق مع خلايا الذاكرة التي تضخ لها الأماكن والوجوه .

ضحكت بأعلى صوتها وهي تقول : الم تسمعي الاشاعات التي قيلت عني .. أنني عشيقة أبو عمار .. ياسر عرفات .. ؟؟!! ثم تسللت بخفة إلى إحدى الغرف وأتت بكيس ضخم ، وقالت لي تعالي نجلس على الأرض ، وفعلاً نهضت عن الكنبة وجلست إلى جانبها ، الصقت ظهرها بالحائط ، وقالت لي بصوتها العذب : الليلة للصبح .. وبعد أن كنت منحنية الظهر الصقت ظهري أيضاً إلى الحائط .

وفتحت الكيس وإذ بمئات من الصور تتساقط على السجادة ، الصور تخرج من قلب الحصار، حصار بيروت عام 1982 لقد قامت بتصوير عشرة الاف صورة .. وجوهاً عسكرية و قذائف ار بي جي محمولة على الاكتاف، نساء يطبخن على الحطب، و الرجال يتجولون بين البيوت المهدومة تجمعات لأطفال يرفعون أصابعهم البريئة إشارة النصر، بيوتاً مهدومة آيلة للسقوط ، وبيوتاً تحدق في الطائرات وتتحدى قذائفها ، ما زالت شامخة رغم شدة القصف ، ورجال يركضون بين الدمار ،الساحات، الملاعب ، الشوارع ، المدارس ، ومضات من الصور تحمل الحزن على الخراب وأسلحة تغرس قاماتها في لهيب الانتظار لأي طائرة تحاول الطيران فوق بيروت الغربية ، وفرق فنية تعزف وتصفق كأنها تقول : سنبقى دروع الانتصار .

كانت نادية لطفي في بيروت ، الشق الغربي ، أو كما أطلق عليه بيروت الغربية التي حوصرت ثلاثة أشهر ، تنقلت خلال الحصار في كل مكان قدمت الطعام للمقاتلين ، وضمدت جروح الكبار والصغار ، ودفنت الكثير من الجثث التي كانت ملقاة في الطرقات ، كانت تعرف الوجه وتصيح هذا فلان ، وهذا علان ، تعرف الأسماء وتعرف كيف قتل بعضهم .

في الساعة الرابعة صباحاً تكوم التاريخ والكلام والوجوه جلست أمامنا تنتظر رحيلها ، وأدرك شهرزاد الوجع البيروتي، أدرك نادية لطفي التعب من شهقات الألم والحزن حين كانت تتأمل صور الذين استشهدوا وغابوا ، حيث قامت بتصويرهم وهم يضجون بالحياة، يتسلقون سلالم التحدي .. وابتسمت عندما رفعت صورة الشاب الذي كان يردد ( جاييلك يا شارون .. ) لكن قتل بقذيفة مع رفاقه .

سألتها من سيتكفل بنشر هذه الصور ، من سيقوم بتبني أشرطة الفيديو التي قمت بتصويرها .. !! قالت : أتمنى أن اقدمهم لجهة فلسطينية تحتفظ بهم للأجيال القادمة .

شعرت أن الغرفة التي نجلس على بلاطها مسكونة بأصوات وحشرجات وتنهدات وهمسات هؤلاء الذين عاشوا الحصار التاريخي ، و كانت معهم " نادية لطفي " ليست فنانة بقدر ماهي انسانة أحبت القضية الفلسطينية وأخلصت لها ، حتى أنها تركت الأضواء وصممت على الدخول إلى قلب الحصار .

الغرفة مسكونة بمرحلة يغلق عليها التاريخ أبوابه ، ويحاول إطفاء الأنوار وتركها في ظلام الخيبات.

مع ملامح الفجر، وعند الباب وأنا أهم الخروج قبلتني امرأة خارجة من هذيان الفن إلى الواقع العربي الصعب ، امرأة دون أضواء ، لكن في أعماقها تقرع طبول الرفض معجوناً بالعناد ، حيث تترافع عن قضية آمنت بها .

وداعاً يا أجمل النساء .. وداعاً " نادية لطفي " ليس لأنك نجمة سينمائية فقط ، بل لأنك امرأة حلمت بالنصر القومي والفلسطيني ، وبحثت عنه ولم تعش فقط في مدارات الأضواء العابرة .

 


اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR