www.almasar.co.il
 
 

ميرال أحمد: صمت الحروف.. قصة قصيرة

حين تضيق الروح بأوجاع الزمان تعجز الكلمات أن تكتب حروفها...

الإعلامي أحمد حازم: في الذكرى الـ 35 لمجزرة صبرا وشاتيلا

تقول الزميلة العزيزة الدكتورة بيان نويهض الحوت، زوجة القيادي...

عائلة الشاب أحمد الاعسم من النقب المختفي في اسطنبول: ابننا لم يدخل سوريا ولا زلنا نبحث عنه

تعيش عائلة الشاب احمد الاعسم (19 عاما) من النقب أياما صعبة للغاية في ظل...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  هل تؤيد قضاء عطلة العيد في البلاد ام في الخارج؟

في البلاد

في الخارج

لا رأي لي

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

الإعلامي أحمد حازم - برلين : عرب برلين يهتمون بالأكل وليس بالثقافة..!

التاريخ : 2017-05-12 08:55:04 |



السنوات الطويلة جداً، التي عشتها في برلين، جعلتني بدون اشك اعتبر هذه المدينة وطني الثاني. فكلما أزورها كل عام، بعد مغادرتي لها قبل عشرة أعوام، أرى فيها تجدداً ثقافياً، وتعود بي الذاكرة إلى الفترة التي قضيتها في مدينة القياصرة والمتاحف، حيث اخذت برلين ثلاثين سنة من عمري، حين كانت هذه السنوات بالنسبة لي فترة رائعة تعلمت فيها الكثير، ولا سيما على الصعيد الثقافي.
العاصة الألمانية برلين تعتبر أجمل مدينة في أوروبا. ومن صفاتها المعروفة، التي تميزها عن غيرها من عواصم الاتحاد الأوروبي، أن ثلثها أبنية، وثلتها الثاني بحيرات وجداول، والثلث الآخر غابات. وبذلك فهي المدينة الوحيدة في العالم التي تحمل هذه الصفات.
وأسمح لنفسي أن أضيف انها ايضاً مدينة الثقافة. وليسامحني عمدة مدينة ميونيخ العريقة تاريخياً، إذا أعطيت هذا اللقب للعاصمة برلين، لأن ميونيخ معروفة في أوروبا انها مدينة الثقافة والفنون. لكن برلين، التي احتضنتني حوالي ثلاثة عقود من الزمن، رأيت فيها ما لم أره في عواصم عالمية زرتها، ولم أرَ في كافة العواصم الأوروبية، التي وطئت قدماي أرضها مرات كثيرة ما رأيته في برلين.
شبكة مترو الأنفاق في العاصمة برلين، التي تم بناؤها في العام 1902، تعتبر من أكبر شبكات المواصلات في العالم. وهي أسرع وسيلة لنقل الركاب، حيث تتكون الشبكة من مائة وسبعين محطة تنتشر عبر عشرة خطوط، يبلغ طولها 152 كيلومتراً وتنقل حوالي خمسمائة مليون راكب. والأمر الملفت للنظر أنه يتم في الفترة الصباحية الباكرة، أي في موعد ذهاب العمال والموظفين إلى أماكن عملهم، تشغيل مترو كل دقيقتين ونصف، وكل خمس دقائق لبقية اليوم، وفي المساء كل عشر دقائق..!
والشيء الذي يدعو إلى الإعجاب ان عملية استخدام المترو تسير بهدوء، وكل شيء يسير عبر الآلات الالكترونية، فلا وجود أي موظف في محطات الأنفاق. والأمر الأهم الذي يلفت النظر ان ركاب المترو لا يتحدثون ولا يثرثرون، ولا ضجيج يصدر عنهم. وكل راكب يحمل معه كتاباً أو صحيفة ويقرأ خلال رحلته، بدلاً من إضاعة الوقت واستراق النظر إلى الآخرين. بمعنى أن المواطن الألماني لا يضيع الوقت سدى.
وكثيراً ما أستخدم المترو في تنقلاتي كونه أسرع وسيلة مواصلات. وذات مرة، خلال استخدامي للمترو في وقت لم يكن فيه ازدحام، نسيت أن أشتري صحيفة، وكان من عادتي أن أشتري يومياً صحيفة ألمانية لمتابعة آخر التطورات على الصعيد المحلي. وقد لاحظت اني الراكب الوحيد في العربة، التي صعدت إليها، ولم يكن معه كتاب أو صحيفة. الأمر الذي أثار غريزة حب الإستفسار لدى جاري الألماني.
وقد لاحظت أيضا أن هذا الألماني، الذي كان يقرأ في كتاب، كان ينظر إليّ بين الحين والآخر، ولم يتمالك نفسه، واستأذن مني بطرح سؤال، فاذنت له بذلك. وسألني: حضرتك عربي؟! فأجبته: نعم. واكتسبت انطباعاً من هذا المسافر الألماني (الحشري) أنه شعر بالسعادة لاكتشافه اني بالفعل عربي، كما توقع.
لكني لم أتركه وشأنه، وجاء دوري هذه المرة، حيث سألته بنفس الأسلوب الذي سألني فيه: كيف عرفت حضرتك أني عربي؟! فأجابني بابتسامة يستشف منها أنها ابتسامة خبث، تحمل طابع الإهانة: لأنك لا تقرأ أي شيء، يا سيدي، وهذه صفة من صفات العرب. فلا تغضب مني، فالإحصائيات والدراسات تقول ان العرب شعب غير قارئ.
ولم أتابع الحديث مع هذا المسافر الألماني القارئ لأنه كان على حق، وأدرت وجهي باتجاه آخر، ونزلت من عربة المترو في المحطة التالية، أي بعد دقيقة ونصف، وأنا أتمتم وأتحدث مع نفسي متسائلاً: لماذا نحن العرب هكذا..؟!!
وما سمعته من هذا الألماني أعاد إلى ذاكرتي حقيقة مرّة وقاسية، وهي أن معدل متوسط القراءة لدى المواطن العربي هو فقط ست دقائق في السنة، بينما يقرأ الأوروبي في العالم الغربي ما معدله 12 ألف دقيقة في السنة. والحقيقة الأقسى من ذلك أن الفرد الأوروبي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، لكن في عالمنا العربي فإن كل ثمانين شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة.
الأمر المؤسف والمخزي، في نفس الوقت، ان العرب يهتمون بكل شيء ما عدا الثقافة، وكأن الثقافة وخصوصا القراءة هي عدو لدود لهم، لا يقتربون منها وتظل بعيدة عنهم. ويفتخر "بنو يعرب" في برلين بكثرة محلاتهم التجارية ومطاعمهم المتعددة، حيث جعلوا من شارع شعبي اسمه "سونن آليه" شارعا لهم، لدرجة أن البرلينيين على الصعيد الشعبي يطلقون عليه اسم "شارع العرب". ويقع هذا الشارع في منطقة شعبية في برلين اسمها "نويكيلن"، معروفة بكثرة الأجانب الذين يسكنون فيها، ولا سيما العرب.
ويلفت انتباه الزائر العربي في هذا الشارع سماع اللغة العربية بكثرة، ووجود مطاعم ومحلات عربية متنوعة منتشرة على جانبي الشارع. فمن الشوارما إلى الفلافل، مروراً بالفول والحمص، إلى الكنافة وغيرها من أنواع الحلوى العربية، إلى كافة انواع الخضار العربية. حتى المناقيش بالزعتر والجبنة و"العرايس" (لحم بعجين) لها مطاعم خاصة بها لكثرة روادها.
لكن الأمر المعيب، عدم وجود مكتبة عربية في برلين، رغم وجود عشرات آلاف العرب فيها. إذ لا يوجد اي اهتمام لا بالكتاب ولا حتى بصحافة حقيقية، لأن المجلات الأربع الموجودة هناك، وتصدر شهرياً، هي وسائل إعلانية فقط. بمعنى ان العربي في برلين يهتم بالدرجة الأولى في كرشه، وفي أمور أخرى غير الثقافة، أخجل من ذكرها..!!

 

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR