www.almasar.co.il
 
 

تميم منصور: صور من الذاكرة.. فارس العنبتاوي

يوجد لقرى الريف الفلسطيني خصائص تنفرد فيها عن الكثير من القرى داخل...

كتاب جديد بعنوان "الانقلابات العسكريّةُ في الأقطار العربيّة" للكاتب والمفكر الفلسطيني تميم منصور

صدر عن دار الوسط في رام الله ودار الشوقيات في الطيرة - المثلث كتاب (...

تميم منصور: ايران كوبا الشرق الأوسط!

شهدت الدول الأوروبية تنافساً وصراعاً فيما بينها خلال توسعها...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...

الارصاد: عاصفة ثلجية هي الأعنف تاريخيًا ستضرب البلاد نهاية الاسبوع

أجمعت هيئات الأرصاد الأوروبية والروسية على أن منطقة الشرق الأوسط...
  هل الرد العربي على الاجراءات الاسرائيلية في مداخل الاقصى كانت على مستوى الاحداث؟

نعم

لا

لا اعرف

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

تميم منصور: صور من الذاكرة.. فارس العنبتاوي (2)

التاريخ : 2017-07-04 14:27:57 |



عندما سمع الشيخ سلامة عبارات الأستاذ فارس المهينة طأطأه رأسه صامتاً ، مستسلماً ، وحتى يثبت الأستاذ فارس أن الشيخ سلامة فعلاً هو البغل الذي يلزمه طورية نمرة خمسة ، ناوله طورية كبيرة وأمره بحفر خندق مخصصاً لصرف مياه الأمطار ، خاصة وأن فصل الخريف كان يودع أيامه الأخيرة والشتاء يدق الأبواب .
بدأ الطلاب العمل في حرث الأرض بهمة ونشاط ، أما الشيخ سلامة فبدأ يعمل وحده في حفر الخندق الذي كلف بحفره ، بعد أن اطمأن الأستاذ فارس ان العمل يسير حسب ما يريد ، لوّح بالعصا التي كانت لا تفارقه مهدداً وقال : ( اياكم وشغل الدهملي ) ثم التفت الى الشيخ سلامة وقال له : اسمع ولا درباس - وقد كان قد لقبه بهذا اللقب - بدي عمق الخندق متر على الأقل والا بدفنك فيه .. ! ثم أضاف سأغيب ساعة ، اياكم ترك العمل ، فرح الطلاب لأنهم تخلصوا من الدروس المحشورة بين جدران الصف ، هنا في الهواء الطلق يشعرون بالحرية والانطلاق .
عاد اليهم بعد مرور ساعة ، وكانوا قد انتهوا من حرث الأرض وتعشيبها ، لم يتركوا عشبة برية أو نبتة طالعة من بين التراب لكي تتنفس ، فالأرض جاهزة الآن لاستقبال البذور ، لاحظ الطلاب أن الأستاذ فارس لم يتوجه اليهم ، بل توجه رأساً الى الشيخ سلامة وكان يبعد عن طلاب صفه حوالي 200 متر تقريباً ، ثم سمعوا صراخاً وبكاء وعبارات توسل ، فقد أخذ الأستاذ فارس يضربه بالعصا دون رحمة ويركله برجله ، لا أحد من الطلاب يعرف لماذا كان يضربه ، كل الذي فعلوه وقفوا يتفرجون على منظر المدير المصاب بالهيجان والطالب المسكين الذي لا حول ولا قوة له .
أخذ المدير ينادي عليهم حتى يتقدموا ويشاهدوا خيبة وفشل الشيخ سلامة ، تقدموا فوجدوا زميلهم في قعر الخندق يبكي ويرتعد من الخوف ، والعرق يتصبب من وجهه الذي التصقت عليه ذرات التراب ، ويردد والذعر يملأ نظراته المنكسرة ( والله العظيم اني كنت أشتغل ، لكن الأرض كانت قاسية والطورية اللي معي ثقيلة ) لكن الأستاذ فارس لم يسمعه بل صرخ بأعلى صوته : شوفوا هذا الخامل الكسول ، طلبت منه حفر خندق بعمق متر واحد على الأقل ، لكن لم يسمع كلامي فالخندق الذي حفره لا يتجاوز عمقه النصف متر .
كعادته الأستاذ فارس عندما يغضب يبدأ بضرب كف يده اليسرى بالعصا الموجودة في يده اليمنى ، ثم وجه للطلاب سؤالاً عن الحديث النبوي الشريف الذي له علاقة بالغش ، لم يستطع الطلاب الإجابة من شدة الخوف من عصاه ونظراته القاسية فقطع صمتهم الطفولي ( من غشنا فليس منا ) لذلك الولد - درباس - الشيخ سلامة خالف هذا الحديث قولاً وعملاً ، لذلك قررت دفنه هنا في هذا المكان حتى يكون عبرة لغيره ، هل أنتم موافقون ؟؟ أجابه الطلاب نعم يا أستاذ موافقين .
مَن من الطلاب لديه الجرأة على معارضة الأستاذ فارس . في البداية أعتقد الطلاب أن المدير يمزح معهم أو يقول ذلك لكي يخيفهم ، ثم توقعوا أن يهرب الشيخ سلامة عندما يسمع كلمة الدفن ، لكنه من شدة خوفه استسلم لقدره وأخذ يبكي بصمت .
أما الطلاب فقد أخذوا يوسعون الحفرة التي كان قد حفرها الشيخ سلامة ، ثم أمسك الأستاذ فارس بالشيخ سلامة وانزله في الحفرة وطلب من الطلاب أن يهيلوا التراب عليه ، وهنا كانت المفاجأة ، حيث سمع الطلاب الصراخ قادماً من جهة باب المدرسة ، فقد جاءت والدة الشيخ سلامة تولول وتلطم وتبكي ، فقد تسلل أحد الطلاب وركض باتجاه ارض الشيخ سلامة حيث كانت والدته تعمل في الأرض وأخبرها عن محاولة دفن ابنها سلامة من قبل الأستاذ فارس .
توجهت الأم الى الحفرة وانتشلت ابنها بعد شتمت الاستاذ فارس وصبت لعناتها عليه وعلى عائلته وأولاده ، وكان رده أنه يريد أن يخلق من ابنها زلمي .
عندما أخرجت الأم ابنها من الحفرة ، كان قد بول على دشداشته المخططة من الخوف ، فما كان من الأستاذ فارس الا أن أخذ يردد أمام الطلاب قولوا عنه ( أبو شخة ) .
ونظر الى الأم التي ضمت ابنها وهي ترتعش خوفاً قائلاً : حطي بحضنك حتى يطلع مره مثلك ... فقالت له : مرا .. مرا .. أحسن من واحد مجنون مثلك .
ولم يعد الشيخ سلامة الى المدرسة ، واكتفى بأن يتعلم حتى الصف الرابع الابتدائي ، وكلما كان يلتقي مع اطلاب صفه كانوا يقولون : احكيلنا لما دفنك فارس ، فيضحك بحزن ويؤكد أنه ما زال يرى الأستاذ فارس حتى بعد مضي سبعون عاماً في أحلامه أو بالأحرى كوابيسه .

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR