www.almasar.co.il
 
 

إبراهيم عبدالله صرصور: القدس دائما وأبدا ...!

مرة أخرى تأبى القدس إلا أن تبقى في قلب الحدث وفي عين العاصفة، وترفض...

قتله الحوثيون بعد تحالف دام 3 اعوام: انتهت رحلة «الراقص على رؤوس الثعابين».. عبدالله صالح قتيلاً

مثل الثُعبان يَزحف من حِلف إلى حِلف باحثاً عن السلطة، لا يرغب في تَرك...

مبادرات صندوق إبراهيم تستنكر نيّة تحديد السكن في بلدات لليهود فقط ضمن قانون القومية

وصل الى موع وصحيفة "المسار" اليوم هذا البان الصادر عن مبادرات صندوق...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  حجم الزيادة على الحد الادنى للأجور

مقبول

لا يكفي

يجب مضاعفة الأجر في ظل غلاء المعيشة

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

إبراهيم عبدالله صرصور: نقل السفارة الامريكية إلى القدس: المرض أم العَرَض؟!

التاريخ : 2017-12-06 10:20:29 |



قررت التحرر في هذه المقالة من الأسلوب البروتوكولي وادبيات مسك الخواطر، فالأمر جِدُّ خطير ويحتاج منا إلى مصارحة.

كَثُرَ الجدل في الأيام الاخيرة حول قضية جديدة قررت الإدارة الامريكية ومن ورائها إسرائيل اشغال الشعب الفلسطيني والأمة العربية والاسلامية بها كما لو كانت هي قاصمة الظهر ونهاية الطريق والمبتدأ والخبر! أعنى طبعا مسألة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب إلى القدس، وما يعنيه ذلك من اعتراف رسمي أمريكي بالقدس (الموحدة غربيها وشرقيها!!) عاصمة أبدية لإسرائيل، في تجاهل كامل للقرارات الدولية في هذا الشأن والتي تَعتبر القدس الشرقية ارضا فلسطينية محتلة، وان كل ما تمارسه إسرائيل من تغيير سياسي وقانوني ومدني في المدينة المقدسة باطل قانونا. 

هنا يأتي السؤال: هل نقل السفارة الامريكية إلى القدس على خطورته هو المرض الذي يعاني منه جسد القضية الفلسطينية - العربية - الإسلامية المنهك، أم انه ليس أكثر من عَرَضٍ لهذا المرض، الانشغال به بعيدا عن معالجة الأصل سيبقى جزءا من لعبة برع فيها الغرب وإسرائيل منذ زمن بعيد، هدفها الضحك على ذقون العرب في زمن يعتبر الأكثر انحطاطا على الاطلاق منذ أصبح لهذا الامة وجود على سطح الأرض! 

تابعت عن كثب التصريحات الرسمية الصادرة من العواصم العربية والإسلامية وكذا تصريحات القيادة الفلسطينية في رام الله، حيال هذه القضية، كما وتابعت تصريحات قادة الفصائل والحركات والأحزاب على اختلاف ألوانها السياسية والأيديولوجية في العالمين العربي والاسلامي، فرأيتها جميعا لم تخرج عن الأسلوب الذي تعودنا على سماعه على امتداد سنوات الصراع الذي بلغ سن المائة تقريبا، مع تفاوت في حماسة الالفاظ او ناريتها بين فترة وأخرى.

الشجب والاستنكار والتنديد بِنِيَّةِ ترامب نقل السفارة، إبداء القلق من دواعي هذا القرار، التحذير من الاخطار المحدقة التي يمكن ان تترتب على تنفيذه، التهديد الذي يمكن ان يشكله القرار على الامن والاستقرار المحلي والإقليمي والدولي، الضرر غير القابل للإصلاح الذي يمكن أن يتسبب به (لعملية السلام!) في الشرق الأوسط، ودعوة المجتمع الدولي الى الضغط على الإدارة الامريكية والرئيس ترامب للتراجع عن القرار، هي بعض من ملامح (الفولكلور) العربي والاسلامي الذي تعود العالم على سماعه و (التمتع!!) بمشاهدته باستمرار إلى حد الملل!

يجب هنا ان أكون منصفا لأشير إلى موقف تركي متقدم في هذا الشأن جاء على لسان الرئيس اردوغان في خطاب له امام كوادر وأعضاء حزب العدالة والتنمية هذا الأسبوع والذي توجه فيه الى ترامب مؤكدا على ان القدس خط أحمر، وأن القرار بنقل السفارة الامريكية اليها تجاوز لهذا الخط سيؤدي (وليس قد يؤدي) إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل! هذا بلا شك موقف متقدم جدا يعكس نوعية القيادة التي تحكم تركيا، ويشير الى الفرق بينها وبين القيادة التي تحكم باقي دول العرب والمسلمين! 


(2)
يبدو لي ان الغرب الذي بدأ يشارك العرب باحتراف وتميز لغة (ابداء القلق!!) من تطورات المشهد الشرق اوسطي، وخصوصا فيما له علاقة بالقضية الفلسطينية، قد كرسوا وقتا كافيا، وحشدوا الخبرات المطلوبة لدراسة السيكولوجية العربية والإسلامية، اوصلتهم منذ امد بعيد إلى قناعة كاملة لا يشوبها شك في ان العرب قيادات وشعوبا (إلا مَنْ رَحِمَ الله) وصلت إلى حالة من غياب الوعي وفقدان الإحساس بالكرامة الدينية والوطنية، سيُمَكِّنُ إسرائيل وحلفاءها في العالم من فعل أي شيء وهم مطمئنون إلى عجز العرب الذين يعيشون حالة موت سرسري، عن أن يقوموا بأي فعل حقيقي حتى لو من باب الدفاع عن النفس والكرامة المهدورة والمهانة! 

لن اخوض في هذا المقام في أسباب هذا الوضع البائس الذي تعيشه الأمَّة العربية والإسلامية والذي هو نتيجة مَرَّةٌ لغياب مفهوم الام الواحدة ذات الرسالة الخالدة عن فضائها منذ سقوط الخلافة الإسلامية في العام 1923، الأمر الذي أدى إلى نشوء الكيانات القطرية الهزيلة، وظهور النعرات الجاهلية من إقليمية وطائفية وقبلية وعشائرية، وطغيان للغرائز وتردٍّ في الاخلاق وانحطاط في السلوك، واستبدال الذي هو ادنى من أفكار وايديولوجيات معلبة استوردها العرب من وراء البحار وقدموها لامتنا كدين جديد، بالذي هو خير من الدين الإسلامي الذي نقل الامة العربية من الحضيض ووضعها على قمة هرم السيادة القيادة والريادية العلمية والعالمية، وانتشلها من عالم النسيان والغياب ليضعها تحت الضوء مباشرة حتى باتت ملئ سمع وبصر العالم على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان. هذا إضافة إلى بروز الحركات الباطنية والمنظمات السرية التي عاثت في الأرض العربية فسادا وإفسادا، فقتلت ودمرت وكانت عونا لأنظمة البطش والاستبداد في حربها ضد الشعوب التواقة الى الحرية والحياة الكريمة، والطامعة في استعادة امجاد الامة واستئناف دورها الذي ما خلقها الله الا له، وما ابتعثها الا من اجله. 

(3)
قلت لن اطيل الحديث عن أسباب هذا الانحطاط العربي والإسلامي، ففيما قلت آنفا ما يكفي. إلا انني أردت لفت الانتباه إلى ان المشكلة ابتداء وانتهاء ليست هناك عند من يحيكون لهذه الامة المؤامرات ويسعون دائما لإبقائها عاجزة خانعة وذليلة، لكنها موجودة فيها أساسا. لقد تعرضت الامة في تاريخها لاجتياحات عاصفة ومدمرة ( الصليبيون والتتار قديما، والاستعمار الأوروبي حديثا)، استغلت حالات ضعف مشابهة لحالتها اليوم، فوثبت عليها وانشبت في جسدها المثخن بالجراح الاظافر والانياب ولم تتركها الا جثة هامدة! كانت القدس والاقصى الشريف في عين تلك العواصف وخصوصا في الفترة الصليبية الأولى (1099 ميلادية) والفترة الصليبية المعاصرة (1917/الاحتلال البريطاني لفلسطين والقدس نهاية الحرب العالمية الأولى)، والذي مهد للاحتلال الإسرائيلي (1948 و 1967). هذه الاحتلالات التي استهدفت فلسطين والقدس قديما وحديثا كانت (عَرَضَ المرض) وليست المرض نفسه، وكانت الفرع ولم تكن الأصل، وكانت النتيجة ولم تكن يوما السبب. المرض والاصل والسبب ستظل كلها كامِنةً في الامة نفسها دون غيرها، فكلما تنبهت لأسباب ضعفها ومسببات سَقَمِها، واخذت بأدوات الخلاص منها ومن تبعاتها الثقيلة، كلما استعادت توازنها وبدأت مسيرة نهضتها من جديد، فقلبت الطاولة في وجه جلاديها وغزاة اوطانها ومذلي كرامتها ومدنسي مقدساتها، فألقتهم من وراء البحاء يلعقون جراحهم ويندبون حظهم. 

عَلَّمنا التاريخ أن الغرب سيظل على الدوام، وإن بطرق وأساليب مختلفة، ينظر إلى امتنا العربية والإسلامية كتهدد وجودي، فما زال سجين هواجس الماضي التي رأى فيها الإسلام والمسلمين سادة العالم وقادة الأمم، وحضارتهم مهوى القلوب والافئدة، ولغتهم لغة العلم والادب والسياسة، فهو (أي الغرب) يسعى بشكل خفي مرة وسافر وصريح مرات، إلى الكيد لامتنا حتى تظل مخدرة وعاجزة عن لعب الدور الذي لعبته على مدى قرون طويلة، فخطط وفَكَّرَ وَقَدَّر فَقُتِلَ كيف قَدَّر، إذ بدل ان يعترف للامة الإسلامية بجليل خدماتها ومساهماتها في بناء الحضارة والمدنية الإنسانية، وبدل ان يحترم دورها ويتعاون معها، ناصبها العداء وشن عليها الحروب وعمل ليلا ونهارا وسرا وجهارا لعرقلة نهضتها وزرع الألغام في طريق صحوتها، وقد نجح في ذلك الى حد بعيد بسبب استعداد كثير من قادة الفكر والسياسة في عالمنا العربي والإسلامي للتعاون مع الغرب وتوجهاته التي البسها في كثير من الأحيان الحُلَلَ القشيبة، وَزَيَّنَها بالجميل المغري من المساحيق المعيبة، حتى اضحى مطيته الطيعة في قيادة الامة الى هذا الفشل غير المسبوق حتى تكاد تعود كما وصفها النبي الاكرم عليه السلام (غثاء كغثاء السيل)، كثيف وكثير، لكنه خفيف ولا قيمة له. 

(4)
تذكرت وأنا أتابع هذا المشهد وما خلفة من نتائج كارثية أنشبت أظفارها في جسد قضية الامة الكبرى فلسطين وفي قلبها القدس والاقصى المبارك، كلماتٍ قالها الرئيس الراحل ياسر عرفات - رحمه الله - في أول لقاء لوفدِ الحركة الإسلامية برئاسة فضيلة الشيخ عبدالله نمر دروش مؤسس الحركة ورئيسها الأول - رحمه الله - معه بعد عودته من المنفى إلى أرض الوطن في العام 1993 ... كان اللقاء في مكتبة بمدينة غزة... لم نلتق بأبي عمار قبل ذلك، وعليه فكان على كل واحد من أعضاء الوفد أن يضع لنفسه تصورا لهذا الرجل الآتي من بعيد أو من قريب، يجعله مدخله الشخصي للتعامل مع هذه الشخصية المثيرة ... انتظرنا قليلا ... أحسسنا بحركة غير عادية في الغرف المجاورة وفي الممرات المؤدية إلى قاعة الاجتماع.. ما هي إلا لحظات وظهر الرجل الذي كثيرا ما سمعنا عنه وقرأنا عنه، وتابعنا أخباره مع كل فصل من فصول القضية الفلسطينية ...

مع أول كلمة نطق بها ظهر أمامنا شخص يختلف عن الصورة التي وضعناها له في أذهاننا ... لم نر فيه وفي كلامه إلا كتلة من الألم والحزن الممزوجة بالأمل الحذِر جدا مما يخبؤه الزمان، سواء كان ذلك لأسباب خارجية تتعلق بإسرائيل والتوازنات الدولية، أو لأسباب داخلية ترتبط بطبيعة الخريطة السياسية الفلسطينية والتجاذبات الفوقية أو التحتية التي تحركها في مختلف الاتجاهات....

فتح أمامنا جاروره الشخصي واخرج علبا كثيرة لأدوية يأخذها بسبب أمراض يعاني منها ... لعله أراد بذلك أن يجسد حالة الوجع المعنوي الذي يعاني منه بسبب ما قطعته القضية وأصحابها من مشوار آلام بدأت ولم تنته، حفرت على جسده المعتل من الخطوط العميقة ما لا يخفى على أحد... بادرنا بالسؤال قبل أن نسأل ... قال: تسألون، وحُقَّ لكم أن تسألوا... ما الذي جاء بك إلى هنا، وما الضمانات التي تكفل نجاح مهمتك في استرجاع الحقوق المغتصبة وتحقيق الأماني الوطنية؟؟؟!! ثم أجاب بطريقته التي أصبحت بعد ذلك معهودة لنا وقد التقينا به بعدها عشرات المرات: "الذي جاء بي إلى هنا ... إلى هذا الموقع على شاطئ غزة، وأنا أعلم أن هؤلاء الإسرائيليون أل- ( .... )، يرصدونني جوا وبحرا وبرا، ويملكون أرضي وبحري وسمائي المقدسة ... جئت لأنني نظرت في حال شعبنا على مدى مئة عام تقريبا... رصدت مسيرته عبر طرق الآلام التي شقها بأظافره وحفرها بيديه العاريتين، وشاء الله لي ان اتحمل مسؤوليته منذ الستينات عبرت به بوابات جهنم الأشقاء قبل الأعداء منذ أكثر من ثلاثين عاما... رأيت بأم عيني كيف شطب العالم الظالم أرقاما لأقليات أكثر منا مالا وأعز نفرا... شُطِبُوا من قاموس العالم وعلاقاته وتوازناته وحساباته، حتى ما عاد لهم وجود ولا ذكر... لا لأنهم غابوا عن الدنيا حتى أصبحوا أثرا بعد عين... لا... فهم موجودون وبالملايين... إلا أن وجودهم وحقوقهم تساوي صفر، لأن دول الاستكبار العالمي قررت ذلك... ولا راد لقضائها ..." ... سألنا: وهل تخشى أن يصيب فلسطين وشعبها ما أصاب تلك الأقليات؟"... أجاب بثقة راسخة: "نعم وبالتأكيد... ولم لا يكون ذلك في ظل ما ترونه من سقوط عربي مريع ...." ... كان يعني طبعا أزمة احتلال العراق للكويت في حينه، وما جره ذلك الاحتلال من كوارث ما زلنا نتجرع كؤوسها المترعة علقما حتى هذه اللحظة..

قلنا: "مع ذلك فالقضية الفلسطينية تختلف من عدة وجوه... فهي قضية فلسطين الأرض والمقدسات وعلى رأسها القدس والمسجد الأقصى، والتي يرى فيها مليار مسلم حول العالم مهوى القلوب، ومستقر الأرواح والقبلة الأولى وأرض المحشر والمنشر... وإلى جانب ذلك وليس قبله أو فوقه، قرارات الشرعية الدولية منذ عشرينات القرن ( كنا يومها في القرن العشرين ، وأصبحنا اليوم في القرن الواحد والعشرين ، فأرجو الانتباه ) وحتى اللحظة ، وكلها مؤيدة للحق الفلسطيني والعربي ، ولا بد أن يأتي اليوم الذي تتحقق فيه الحقوق بعز عزيز أو بذل ذليل. "....

قال: " نعم ... لكنني لا أثق في العالم ولا في ضميره... وحالُ الأمة العربية والإسلامية لا يخفى عليكم... وعليه فلا مكان للمجازفة أو المخاطرة... فما كان أمامنا إلا أن نعمل على تحويل الحلم التي تحويه الأوراق المركونة على رفوف المؤسسات الدولية إلى حقيقة واقعة... كان لا بد من أن نُؤَمِّنَ موطئا لقدم الفلسطيني على جغرافيا اسمها فلسطين حتى لو بدأناها بقطعة منها على أن تكون هذه خطوة على طريق التحرير الكامل للتراب الوطني الفلسطيني.... وكان لا بد معها إلى ربط هذه الجغرافيا التي اسمها فلسطين بشعب اسمه الشعب الفلسطيني، حتى لو بدأنا بجزء من الشعب الفلسطيني على أن تكون هذه خطوة على طريق عودة كل اللاجئين إلى ديارهم ووطنهم... كان لا بد من تحويل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينيتين إلى رقم صعب وواقع معاش تدعمه إرادة دولية لا يكمن لها إلا أن تعترف بوجودهما رغما عن انفها، لا على الورق ولكن من خلال الواقع ...." .....
(5)
هذا الحوار ليس خيالا كما يبدو لأول وهلة ... لقد جرت أحداثه يومها، وإن صغته بكلماتي من خلال ما وعيته من تفاصيل ذلك الحديث الذي لن أنساه ، سقته بسبب ارتباطه بواقع القضية الفلسطينية والقدس والاقصى المبارك اليوم بعد مرور نحو أربعة وعشرين عاما على ذلك اللقاء. مهما قيل في اتفاقية اوسلو ومهما اختلف الناس أو اتفقوا حولها، سيبقى السؤال: هل هنالك ما يشير إلى أن الشعب الفلسطيني واع تماما للنتائج الوخيمة لممارساته على الأرض الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة ... وهل يمكن أن نتجاهل وضعا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى شطب الرقم الفلسطيني من قاموس الفعل الدولي والعربي مهما كان ضعيفا، إذا ما استمرت الأحوال على ما هي عليه اليوم ؟؟!!! 

لنكن صرحاء إلى أبعد حد، فما عاد هنالك مكان للسكوت أو لتجاهل الكوارث القادمة التي لا أستبعد أن تكون قاصمةً للظهر هذه المرة... إن القراءة المتأنية والمسؤولة للمشهد الفلسطيني والعربي لا بد أن تضعنا أمام واقع ينذر بخطر كبير وشر مستطير .... إن الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني، والأوضاع العربية المتردية وانشغال اغلب الدول العربية والإسلامية بأزماتها الداخلية والإقليمية، والحرب التي أعلنتها الأنظمة العربية على التيارات الإسلامية الرائدة بحجة الحرب على الإرهاب، وهرولة بعض الأنظمة (خليجية بالتحديد) للتطبيع مع إسرائيل متجاهلة جرائمها وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الشعب الفلسطيني واعتداءاتها المنهجية على الحقوق الفلسطينية في ارضه ومقدساته، وعدوانها السافر على القدس والاقصى المبارك، كل ذلك وغيره يجعل من الأفق الحقيقي لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف يتلاشى يومًا بعد يوم.

أسباب ذلك كثيرة، فإسرائيل من جهة استغلت هذا الوضع المتشابك على الأرض الفلسطينية لتُسَرَّع في تنفيذ خططها الرامية إلى اغتيال الحق الفلسطيني، لا تفرق في تنفيذها لهذه السياسة بين فتح أو حماس، ولا بين متطرف أو معتدل ولا بين يمين أو يسار... الأرض الفلسطينية هي الهدف، والشعب الفلسطيني كله هو المستهدف... ما يفرضه الاحتلال من حقائق مخيفة ورهيبة على الأرض أكبر دليل على ما نشير إلية... والأخطر من ذلك هو نجاح إسرائيل في إتمام مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية في ظل انطباع بدأ يجتاح العالم من أن الشعب الفلسطيني ليس أهلا لبناء دولة، حتى ذهب بعض المستهترين من قادة العالم وصناع القرار فيه إلى الدعوة لاستحداث انتداب جديد يليق بمقام الشعب الفلسطيني الذي فقد أهليته على خلفية الصراع المستعر بين فصائلة وقواه الكبرى....

المستوطنات التي تتسع يوما بعد يوم ، والمستوطنون الذي أقاموا لهم دولة لا قِبَلَ لأحد من الساسة الإسرائيليين بها، أو بشكل أدق أصبحوا جزءا منها حيث ضمت أحزابُ اليمينِ المتطرفِ حكومةَ نتنياهو الحالية إليها وليس العكس... الجدار العازل والطرق الالتفافية التي تشق جسد فلسطين طولا وعرضا دون رحمة، المساحات الخضراء ومعسكرات الجيش التي تُحْكِمُ قبضتها على نسبة عالية من مساحة الضفة المحتلة، وتهويد القدس الشريف وتهديد الأقصى المبارك، وسياسة الخنق والمداهمات والاعتقال والتجويع والقتل والاغتيال والهدم والتخريب ...

كل ذلك لا بد له أن يدق ناقوس الخطر عند الفرقاء الفلسطينيين والدول العربية والاسلامية، فيتجاوزوا أزماتهم الحالية قبل أن يفوت الأوان وقبل أن يأتي الطوفان، فيتحقق لإسرائيل ما كانت تحلم به من شطب للرقم الفلسطيني ولكن بأيدي فلسطينية وعربية وإسلامية هذه المرة.

لذلك، لا اتردد في القول ان قرار ترامب نقل السفارة الامريكية من تل ابيب للقدس ليس هو المرض وإنما عَرَض المرض .. فما زال المشروع الصهيوني منذ المؤتمر الصهيوني في بازل (1897) وحتى اليوم في تنامي مستمر بدعم كامل من أمريكا وأوروبا، وينتقل من إنجاز إلى إنجاز ومن نصر إلى نصر بهدف احكام القبضة على فلسطين كلها من البحر الى النهر تمهيدا لإعلانها دولة إسرائيل الكبرى، ما لم يستفق الفلسطينيون قيادة وشعبا، وما لم تستفق الامة من سباتها وتتخلص من ازماتها وخلافاتها لتلتف حول ام القضايا: فلسطين والقدس والاقصى، فلن تظل فلسطين ولا القدس ولا الاقصى خلال السنوات العشرة القادمة على الأكثر!

المطلوب: قلب الطاولة في وجه إسرائيل وامريكا والعالم، وتغيير قواعد اللعبة جذريا كما غيرها اجدادنا في الماضي حينما أعادوا البسمة لوجه الامة بعد عبوس استمر لعقود بسبب الاحتلالات والانتهاكات، والا فلن يكون قرار ترامب نقل السفارة الا موجة جديدة من موجات العلو الصهيو-امريكي التي يسير نحو أهدافه بثبات وطمأنينة في ظل الانهيار العربي. 

**** الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

 

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR