www.almasar.co.il
 
 

د. مصطفى يوسف اللداوي: مانويل مسلم جبهةُ مقاومةٍ وجيشُ دفاعٍ

يشكك بعض المراقبين من الذين يسكنهم الغيظ ويملأ قلوبهم الحقد، في صحة...

“قائمتنا أنظف قائمة”.. تصريح لد. سمير صبحي المرشح لرئاسة بلدية ام الفحم يثير الجدل

خلال اجتماع عقد مساء ، يوم امس الخميس ، لقائمة " البيت الفحماوي "...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  لمن ستصوت لرئاسة بلدية ام الفحم في الانتخابات الوشيكة؟!

خالد حمدان

سمير صبحي

رامز محمود

علي بركات

تيسير سلمان

علي خليل

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

د. محمد حبيب الله: من راقب الناس مات غمًّا

التاريخ : 2018-02-14 21:17:46 |



في أحد الأيام،  وفي ساعات الصباح الباكرة، كنا نزاول "رياضة المشي" في موقع "صرطبا الحمرا"، أو ما يطلقون عليه الإسم الشائع... "موقع تشرشل" ، والواقع إلى الشرق من الناصرة العليا عند جبل "صرطبا/الحمرا"، وكان يسير إلى جانبي الصديق ربحي عواد أبو الرايق، فتوقف عن المشي فجأة وسألني وقال: "لقد تذكّرت الآن"، "صدر" أحد بيوت الشعر ولم أعرف ما هو عَجْزه/ أي النصف الثاني من بيت الشعر، ومن هو الشاعر؟ قلت له: ما هو صدر البيت فقال: "بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ"، فقلت له رأسًا "وقَوْمي وان ضَنْوا عليّ كرام".
فالبيت المقصود هو كالآتي:
بلادي وان جارت عليّ عزيزةٌ*** وأهلي وان ضَنّوا عليّ كرامُ

أما من هو القائل فلا أتذكّر، لكني سآتيك بإسمه لاحقًا وفي المساء اتصلت مع صديقي رئيس تحرير جريدة "الأخبار" السيد محمود أبو رجب، أبو طارق وسألته، فقال انتظر قليلاً لأن هنالك من يسعفني دائمًا في هذه الحالات... بعد دقائق اتصل وقال لي: الشاعر هو الشريف قُتادة أبو عزيز الذي كان متوليًّا لإمارة مكّة.. قلت له ومن باب حب الاستطلاع: من هو الذي أسعفك؟ فقال من أسعفني هو "جوجل" ومن خلال هذا الجهاز الغريب العجيب البلفون، الذي يحوي كل ما خطته الحضارات قديمًا وحديثًا... فمن استَمدُّ مرجعيتي، ولا يُخيِّبُ أملي ابدًا... وهذا ما يحدث في عالمنا اليوم من حيث عدم الحاجة إلى حفظ كل ما تركته الحضارة الإنسانية من تراث عربي وغير عربي فالأهم هذه الأيام أن يتعلّم الإنسان آليات الوصول إلى أي معلومة يريدها، فنحن نعيش اليوم في عالم حصل فيه ما أطلق عليه الإنفجار المعرفي Explosion knowledge أي تراكم المعارف الإنسانية وتزايدها بشكل متوالية هندسية لا حسابية وتضاعفها كمًّا كل خمس سنوات بعد أن كانت تزيد في الماضي ضعفًا كل مئة سنة ثم كل خمسين سنة ثم كل عشر سنوات ووصلت اليوم من حيث مضاعفتها كَمًّا كل خمس سنوات أو أقل.
صديقي الأخ ربحي عوّاد إنسان مثّقف ومتنور ويحب دائمًا أن يسأل عن كل شيء وقد قيل السؤال نصف العلم أي الذي يسال كثيرًا هو نصف عالم... لقد عاد أبو الرايق وسألني البارحة: ما هو بيت الشعر الذي يتحدث عن الإنسان الذي "لا شغل شاغل له" إلا النظر إلى الناس ومراقبتهم فقلت له: لقد ذكرتني بشاعرين قالا شعرًا يطابق هذه الحالة، وهما الشاعر الأعمى بشّار بن برد من العصر العباسي وتلميذه الشاعر "سَلم الخاسر" ولهذين الشاعرين حكاية قال لي أبو الرايق: قل لي بربك ما هي الحكاية؟ فأنا أريد أن أعرف ولن يهدأ بالي بدونها! قلت له: كان ياما كان في قديم الزمان شاعران أحدهما بشار بن برد الشاعر العباسي المعروف والثاني تلميذه الشاعر سلم الخاسر، والتلميذ يمكن أن يكون أبرع من معلمه أحيانًا كثيرة، فقد حفظ هذا الشاعر بيت الشعر الذي قاله معلمه بشار، وبادر إلى صياغة نفس المعنى وبكلمات أقصر وأسهل على الحفظ وأقرب إلى تداول الناس لها.. فبينما قال بشار:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته*** وفاز بالطيّبات الفانك اللّهِجْ


أي من كان همه دائمًا مراقبة الناس دون أن يظفر بشيء بينما الذي يفوز بحاجته هو الجري الشجاع والمثابر أما سلم الخاسر فقد صاغ هذا المعنى بشكل آخر، فقال:

من راقب الناس مات غمًّا*** وفاز باللذّة الجسور

أي من اقتصَرَ في حياته على مراقبة الناس فقط فسَيموت همًّا وكمدًا ودون طائل، أما الشخص الشجاع والمقدام فهو الذي يفوز ويلتذ بنيل مراده.
أما تتمة القصة فتقول ان بشّار سمع ما قاله تلميذه سلم الخاسر فدعاه إليه بدعوى انه مشتاق لملاقاته، ولما حضر سلم أمسكه بشار بيديه الغليظتين وكان ضخم الجثّة وبدأ بضربه ضربًا مبرّحًا ويعيد ويكرّر هذه الجملة "لقد سَرقتني وأنا حيّ" أي ان ما قلته هو الذي سيجري على ألسنة الناس أما ما قلته أنا فسَينساه الناس لأنه صعب على التذكر. ولا بدّ قبل أن أختم مقالي هذا إلا أن أسوق للقارئ ما رُوِيَ عن بشّار، فقد كان كما أسلفت أعمى وضخم الجثة وعندما سمع أحدهم بيت الشعر الذي قاله بشار:

ان في بُردَيّ جسمًا ناحلا ***  لو توكأتِ عليه لانهَدَم


وهو يشير بذلك إلى التي يحبها بقوله لها إذا توكّأتٍ أو أستندت إلى جسمي فسينهدمُ لأن ما يحتويه ثوبي (البُردى)، هو إلا جسمًا نحيفًا ضعيفًا ناحلاً ولعه بها وحبه لها... فهذا الذي كناية عن سمع هذا البيت أراد التحقّق مما يقوله بشار فقرّر زيارته. وعندما سأل عنه دلّوه عليه وأين يكون، فدخل الغرفة ووجد بشار مستلقيًا على ظهره نائمًا، فرَكله برجله ثم قال له: أأنت القائل، وذكر بيت الشعر أعلاه "خزاك الله! كيف تقول ذلك وأنت مُمَدّدٌ أمامي كالفيل ضخم الجثّة"!!

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة