www.almasar.co.il
 
 

مشيرفة: الحاج أحمد فريد صالح جبارين (أبو محمود) في ذمة الله

انتقل الى رحمة الله تعالى صباح اليوم الحاج أحمد فريد صالح جبارين (أبو...

ام الفحم: الحاج تيسير محمد صالح محاميد (ابو جمال) في ذمة الله

انتقل إلى رحمته تعالى في ام الفحم، صباح اليوم، الحاج تيسير محمد صالح...

محمود تيسير عواد: باريس.. قصة عشق ازلية !

عن مدينة الانوار حدثنا توفيق الحكيم قاصا، باحثا عن مقهى رخيص ليخط...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  بعد فوزه برئاسة بلدية ام الفحم.. هل تتوقع من د. سمير محاميد ان يحدث التغيير المنشود؟

اكيد

اشك في ذلك

لا يهمني

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

محمود تيسير عواد محاميد: عن جحا العصر الحديث ومسامير جده الصدئة..!

التاريخ : 2018-03-09 06:31:25 |



ما بين المشبه والمشبه به هنا، كما سيتكشف القارئ لاحقا، علاقة وطيدة. ولا زالت تحاك الأساطير الأزلية عن مغامرات بطلنا جحا، ذائع الصيت، حتى ذهب ومغامرته مثلا بين الانام، وخاصة العرب منهم، بعد ان اشتهر بالمكر والهبل والدهاء والشراهة، والبخل في بعض الأحيان.

ولا زالت تلك الأساطير الخيالية، على ما يبدو، المسلية المضحكة الى حدود البكاء أحيانا، تقودنا عن قصد أو بلا قصد الى هنا وواقعنا الذي لا يكاد يخلو من جحا بصور وشخصيات مختلفة، بذات المقاييس ولغايات مختلفة وارب متفاوتة المنافع، مبطنة بالمجاملات المستترة مرة ومغلفة بالمصالح النفعية الشخصية المكشوفة، في أكثر المرات.

وكما جحا الأسطوري من سالف الازمان وغابر المكان، كان جحا العصر الحديث أيضا ذا باع طويل في تقمس الشخصيات والتحايل على عامة الناس، تارة بثوب الزاهد البسيط وتارة بثياب الداهية المحنك، كلما اقتضت الحاجة الضرورة. ولا يزال جحا عصرنا يزرع، عن مكر وخبث ودهاء سياسي واجتماعي واقتصادي، مساميره الصدئة في كل حائط له فيه مصلحة مادية او منفعة اقتصادية شخصية بحتة، بادعاء انها مسامير جدّه العزيز التي لا طاقة له بهجرانها او البعاد عنها، ليقض مضاجعنا ليلا او نهارا بزيارتها لاحقا.

وعلى عكس بطلنا، جحا الأسطوري وتقنياته البدائية في غرز تلك المسامير، فان جحا العصر الحديث طوّر أساليب غرز تلك المسامير في بيوتنا بطرق ووسائل جهنمية وبتقنيات عالية الجودة مدروسة، وفي اغلب الأحيان مجربة، لضمان نجاعتها لاحقا، وليباغتنا بزيارته الفجائية من أبوابنا عنوة، او شبابيكنا خلسة ليلا ونهارا، بدعوى اشتياقه وحنينه الى مسامير جده المتوفى!

 حالنا كحال ضحايا جحا العصر القديم، كنا ولا زلنا الى لحظة تحرير هذه السطور نقع ضحية طيبة قلوبنا او سذاجة بعضنا في شراك مكر ودهاء جحا العصر، والذي لم ولن يتوانى مستقبلا، عن البكاء او التذرع او تمسيح الجوخ او المداهنة لنا او الينا او أمامنا، من اجل تقديم مصالحه الشخصية على مصالح العامة، أو من اجل إطعام عينيه الشرهتين الى حد الثمالة، أو إتخام بطنه الى حدود التجشؤ. كل هذا في الوقت الذي غيّبت مصالحنا العامة، وحين كنا نسير ومستقبلنا البعيد المظلم كخطين متوازيين لا نلتقي ابدا بذريعة مسامير جدّه الصدئة، التي  غرزت في قلوبنا المتعبة وانفسنا المحطمة عن غير او مع قصد، بطيبة قلب وسذاجة أكثرية عامة الناس، التي  قد جبلت بنية طاهرة صافية.

ولكن، وبعد ان اثبت جحا العصر القديم بعضا من جدارته وعقليته الاحتيالية تلك بغرض التسلية، اصبح جحا عصرنا يحقق انتصاراته المدوية علينا ويسجل الأهداف في مرمانا المشرعة، هدفا تلو الآخر، ليس بقصد التسلية بل بقصد إبعادنا عن كل ما هو جوهري وهام، بعد ان غيّبنا حارس مرمانا المنهك الى ما وراء دكة الاحتياط، مرة أخرى عن قصد او بلا قصد، وبسذاجة مجبولة بطيبة قلب.

 وعلى غرار ضحايا جحا من كل عصر وزمان او ملة ومكان، كنا لا نفقه العبر في كل مرة نقع ضحية في شراكه ومطبات دهائه، الا القلة الواعية منا ممّن فقهوا القصد من وراء تكراراه للزيارات الفجائية بغرض زيارة مسامير جدّه ظاهريا، الغالية على قلبه، لتجديدها او ترميمها، كإدعائه المغلوط المموّه والتي اقتنيناها بمالنا الخاص لحاجة ملحة، وبلا حاجة، من باب الإسراف مرة، والترف مرات كثيرة. بل وبعد ان طغت شهوا نيتنا على روحانياتنا، وبعد ان اضحينا عبيدا من حيث لا ندري للمادة ، وتوابعها المتدفقة الينا من كل حدب وصوب من أقطار الدنيا المصنعة، حتى اضحينا مجتمعا استهلاكيا بامتياز.

  ولم تقتصر فاعلية الداهية المحنك، ابن العصر الحديث جحا، بنسخته وطبعته المنقحة، على مجال التسويق القصري للماديات وتوابعها، المرغوب بها او تلك المقتناة بلا أي حاجة تذكر، بل تعدتها الى مجال تسويق الأفكار المغلوطة، وترويج التهم الباطلة، او الوعود المزوقة لعامة الناس وخاصتها على حد سواء، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، والتي لا تصب في رفعة الجيل او نماء المجتمع، بغرض وضع الغمامة على اعيننا المنهكة، من اجل مصالحه البحتة المطلقة لا غير، كما ذكر آنفا.

  كانت مكائد جحا ولا زالت لا تنطلي على القلة من أبناء المجتمع الواعي، والذين يحاولون نزع تلك المسامير المغروسة عن دون ارادتهم، في معظم بيوت المجتمع في العصر الحديث، بغرض الرجوع خطوة لالتقاط الانفاس، بعد ان انهكتهم متابعة طرح آخر صيحات الهواتف المحمولة الذكية المحدثة في أسواقنا الاستهلاكية الربحية، من لحظة الى أخرى، وبعد ان أضحى مخزون النشء الجديد من المعلومات ضحلا لا يتعداه الى متابعة الأخبار التافهة عبر الوسائل الاجتماعية الصفراء، أو بعض المواقع الإخبارية الركيكة المموهة!

وفي الوقت نفسه كان جحا يتقمص الشخصيات المختلفة، بغرض التمويه، لنجده يكتسح ومساميره سريعة الانغراس في اركان مجتمعاتنا الاستهلاكية المهترئة، كل بيت ومجال وعقل وتفكير بلا دراية مسبقة بسوء نواياه، وبعد ان غرّنا معسول كلامه، في الوقت الذي كان لعابه السائل، المتدفق من فمه الشره وفكيه المسمومتين، تنذر بكارثة اجتماعية قادمة لا محالة، إن لم نتدارك وضعنا المتأزم حالا.

قد تطول مهمة نزع تلك المسامير المغروزة في صدورنا، او بيوتنا او مؤسساتنا التعليمية والتربوية، او تلك التي ستغرس مجددا في عقول الجيل الصاعد الذي بات يتخبط خبط عشواء في خطاه في خضم الكم الهائل من التيه الحاصل ها هنا، والذي سيترك بعد نزعها إن أردنا، بلا محالة، ندوبا في تاريخنا وقلوبنا في الوقت ذاته. ولكن مداركة الأمر، بأقل الاضرار، خير باعتقادي من الندم بعد فوات الوقت.

سأبدأ بنفسي اولا لنزع أول مسمار من مسامير جحا المغروزة فينا، او في بيوتنا او في شوارعنا او مدارسنا، لأزف الى الناس خبرا دفاعيا استباقيا، مفاده بان "جحا المحلي" على ما يبدو سيطرح قريبا اجنداته الجديدة المتجددة والمحتلنة بطبعتها المنقحة المموهة، كعادته من جديد، قبيل إعلان ترشحه لمنصب سياسي اجتماعي خدمي مرموق خدمة للناس والمجتمع لا يرتجي من ورائها ناقة او منفعة شخصية او جمل.. وللحديث عن جحا ومساميره تتمة...!

 

انت ممنوع من التعليق من قبل الادارة