www.almasar.co.il
 
 

احمد كيوان: غزة تسطر سفر الملاحم!

مرة اخرى يطل علينا نتنياهو ووزير حربه ليبرمان بتهديدات جديدة يتوعد...

احمد كيوان: اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي

اثار اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي ازمة حادة بين تركيا...

ام الفحم: احمد عاصي رئيسا لمجلس الطلاب في الأهليّة

أسفرت نتائج الانتخابات في المدرسة "الأهليّة" عتيد ام الفحم للعام...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  لمن ستصوت لرئاسة بلدية ام الفحم في الانتخابات الوشيكة؟!

خالد حمدان

سمير صبحي

رامز محمود

علي بركات

تيسير سلمان

علي خليل

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

احمد كيوان: وداعاً آخر الضباط الأحرار...!

التاريخ : 2018-05-11 08:37:28 |



كان يستحق ذلك وأكثر ان تجري له تلك الجنازة العسكرية المهيبة، والتي تقدمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد ان وافته المنية مطلع الاسبوع عن عمر يناهز 95  عاماً. فالراحل الكبير القائد الفذ، والضابط السابق في الجيش المصري، الفارس خالد محيي الدين، كان احد ابرز قادة ثورة 23 يوليو 1952 بزعامة جمال عبد الناصر، وعضو مجلس قيادة هذه الثورة، وكان اصغرهم سناً. فهو من مواليد سنة 1922، وتشاء الاقدار ان يكون هو آخر من يرحل من الضباط الاحرار. فالأعضاء العشرة الآخرون في مجلس قيادة الثورة توفوا على فترات متباعدة، ولأنه كان آخر الضباط الاحرار الذين يرحلون، واحد ابرز زعماء الوطنية المصرية، فان وفاته في السادس من ايار الجاري، من خلال نعي رئاسة الجمهورية له، اعادت ثورة 23 يوليو الى الواجهة من جديد باعتبارها ثورة رائدة وخلاقة. وهي ام الثورات العربية، ومن ابرز احداث القرن العشرين.

وبالنسبة لي، فان الحديث عن القائد خالد محيي الدين الآن وبعد رحيل محيي الدين، يعيدني الى الوراء ثلاثين عاما حين التقيته في مطلع شهر سبتمبر / ايلول 1987 في مؤتمر جنيف للمنظمات غير الحكومية نصرة للقضية الفلسطينية. كنت وقتها اشارك للمرة الاولى في مثل هذه المؤتمرات، وجاء افتتاح المؤتمر بكلمة وخطاب شامل للزعيم ياسر عرفات. وقد عرفته لأول مرة منذ ذلك المؤتمر، وخلال خطاب عرفات كنت اجلس حسب الترتيب الابجدي في المقاعد الأمامية. وفي هذه المقاعد كان يجلس ايضا كبار الضيوف، وسفراء الدول المدعوين لحضور جلسة الافتتاح. واذكر انه اثناء خطاب عرفات وقف احد الاخوة من الداخل ليقاطع عرفات، ورأيتني بصورة تلقائية اقف داحضاً اقوال زميلي وكان من سخنين. وهنا التقط عرفات اللحظة المناسبة، وراح يوجه كلامه الى المشاركين الاجانب على وجه الخصوص قائلا وبلهجة مصرية: "ده ديمقراطيتنا الفلسطينية!"، وانتهى الموضوع. وبعد كلامي توجه الىّ الرجل، الذي يجلس الى يميني، وصافحني واثنى على اقوالي، وعرّفني بنفسه قائلا: انا المستشار باهر عدلي، سفير جمهورية مصر العربية في جنيف، وعرّفني ايضا بالسيدة الفاضلة الجالسة الى جانبه وكانت حرمه. وبعد انتهاء جلسة الافتتاح للمؤتمر، دُعينا لتناول طعام الغداء، وطلب مني سعادة السفير باهر عدلي ان كان بالامكان ان نجلس على طاولة واحدة لنتناول طعام الغداء معا، وبالفعل هذا ما حدث. واثناء الحديث الذي دار بيننا قلت له انني تعرفت في الصباح  على الاستاذ احمد حمروش، القادم من القاهرة. وسألت السفير ان كانت هناك شخصيات مصرية مهمة تحضر هذا المؤتمر، وإذ به يقول لي انه يتواجد هنا الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، وخالد محيي الدين. وكان مجرد ذكر اسم خالد محيي الدين ومشاركته في هذا المؤتمر بالنسبة لي امنية كبيرة قد تحققت، فربما ألمس فيه شيئا من جمال عبد الناصر. وقبل ان يهم سعادة المستشار باهر عدلي بمغادرة المكان، اخذني حيث كان يجلس خالد محيي الدين وقدمني له. كانوا ثلاثة يجلسون على طاولة واحدة: الاستاذ خالد محيي الدين، السيدة منى مكرم عبيد. وكانت مقررة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري، وكانت تنتمي الى حزب الوفد الجديد، وهي من عائلة وفدية عريقة. وكذلك الكاتب الكبير الاستاذ لطفي الخولي، الذي كتب اهم كتاب حواري مع الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين. جلست مع الثلاثة، وهم بالنسبة لي معروفون، اما انا فلم اكن معروفا لديهم لا من قريب ولا من بعيد. وخلال احتسائنا القهوة قلت للسيد خالد محيي الدين: "اننا يا سيادة الاخ القائد، في الداخل الفلسطيني وبلدات ابناء جيلي، تربينا على ثورة 23 يوليو، وعلى مبادئها الخالدة". ورحت اشرح له التفاصيل الدقيقة عن "أزمة مارس" 1954 داخل مجلس قيادة الثورة، حيث اختلف جمال عبد الناصر وصديقه خالد محيي الدين على الخطوات القادمة. وكانت وجهة نظر خالد محيي الدين ان يعود الجيش الى الثكنات، وان تشكل حكومة مدنية لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وكان الرئيس محمد نجيب الى جانب هذا الرأي، وكذلك حركة الاخوان المسلمين التي حاولت الهيمنة على الثورة. وكانت "أزمة مارس" قد خلقت حالة غير مستقرة في مصر، لكن عبد الناصر وباقي قيادة مجلس الثورة كانوا ضد فكرة خالد محيي الدين، لان البلاد لم تكن مهيأة بعد لقيام نظام ديمقراطي، وهو احد المبادئ الستة للثورة. وحكمت مصر الشرعية الثورية بعد ذلك، وخرج خالد محيي الدين من القيادة، وبقي مؤمنا بمبادئه التي نادى بها، وآمن بها. وهو من اليسار المصري الصادق. ومع انه كان قائد سلاح الفرسان في الجيش المصري فقد رفض ان يلجأ الى القوة لتحقيق اهدافه. وبعد انتهاء "أزمة مارس" ابعده جمال عبد الناصر كملحق عسكري لمصر في سويسرا.

وحين سمع مني خالد محيي الدين تفاصيل التفاصيل عن تلك الاحداث، قال: "لقد ذكرتني بأشياء قد نسيتها انا"، وطلب من السيدة منى مكرم عبيد ان تجري مقابلة معي وتنشرها في جريدتهم، وهكذا فعلت. وعلى مدار ثلاثة ايام المؤتمر، كنت التقي الثلاثة مستعيدا عبق الذكريات عن الزمان الجميل. وكان لقاؤه معنا، نحن ابناء الداخل الفلسطيني، هو الاول من نوعه، فقد كان هو وحزبه يرفضون اللقاء مع أي "اسرائيلي" لأنهم ضد التطبيع، لكن خالد محيي الدين غيّر رأيه بخصوص فلسطيني الداخل. وذكر في جريدته "الاهالي"، بعد ان عاد الى القاهرة، ان "اللقاء بالإخوة الفلسطينيين ممّن اضطروا لحمل جواز السفر الاسرائيلي لا يعتبر تطبيعا، وانما هو امر طبيعي". ولكي اكون واضحا، فإنني، ومن خلال ثلاثة ايام، رأيت في خالد محيي الدين كل صفات الاصالة والنبل والفروسية، ورأيته متواضعا الى ابعد الحدود. وأجمل ما فيه انه نزيه، ولم يغيّر جلده في يوم من الايام. كان مع حلم الديمقراطية يبحث عن العدالة الاجتماعية، وظل معاديا للاستعمار طيلة الوقت. طلب منه السادات عام 1977 ان يرافقه الى القدس، لكنه رفض رفضا قاطعا. وحين تم توقيع معاهدة كامب ديفيد، ابدى اعتراضه الشديد على تقسيم سيناء الى مناطق لا يدخلها الجيش المصري. وقال ان ذلك سيخلق فراغا، وقد صدق حين ملأ الارهاب هذا الفراغ.

ومما نقل عنه الاستاذ نبيل زكي، احد قادة حزب التجمع التقدمي الوحدوي الذي اقامه خالد محيي الدين، ان انور السادات طلب الاجتماع مع خالد بعد طرده للخبراء الروس قبل حرب اكتوبر عام 1973، وقال له: "لقد اتخذت هذا الاجراء لوحدي، ولم اتحدث مع الامريكيين بذلك". وفوجئ السادات ان محيي الدين قال له: "ليتك شاورتهم". وسأله: لماذا؟ قال خالد للسادات: "لأنك كنت ستحصل على مقابل، اما وقد فعلت ما فعلت فقد أديت خدمة مجانية لهم"..!

ومن المغالطات التي تشاع ان عبد الناصر هو من اطلق اسم "الصاغ الاحمر" على خالد محيي الدين، وهذا غير صحيح. فالسادات هو الذي ذكر ذلك في مقال نشره بجريدة "الجمهورية" في حينه. وكان مقالا نقديا، اراد من خلاله التشهير بوطنية ونزاهة خالد محيي الدين. وجاءت عبارته "الصاغ الاحمر" لتعطي انطباعا بأنه موالٍ لروسيا.

وأخيراً، فان عبد الناصر كان يحب خالد محيي الدين حتى بعد الخلاف معه، والدليل على ذلك انه سمى ولده البكر خالد، على اسم رفيقه في تنظيم "الضباط الاحرار". وخالد محيي اخذ اسمه من خالد النقشبندي، زعيم الجماعة الصوفية النقشبندية، التي كانت تدعو لمزيد من المعرفة وإنصاف المظلومين!

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR