www.almasar.co.il
 
 

د. جمال زحالقة: حتى لا تضيع مكاسب قرارات المحاكم الدولية

توالت هذا الأسبوع تطوّرات مهمة على ساحة القضاء الدولي، وشهدت احتدام...

د. يوسف جبارين: قرار العدل الدّوليّة يجب أن يشكّل نقطة تحوّل دوليّة لصالح القضيّة الفلسطينيّة

أكّد أستاذ القانون والحقوقيّ د. يوسف جبارين، في تعقيبه حول قرار محكمة...

د. جمال زحالقة: مفاوضات الدوحة: آمال التقدم وتحديات شروط نتنياهو

عادت، هذا الأسبوع، أطراف «رباعية صفقة التبادل» إلى الاجتماع على...

لينا ابو مخ/ الزواج المبكر بين القانون والمجتمع

اعتبرت المرأة في طور أول من تاريخها، أما في المقام الاول، اي تلك التي...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

عطر 2020 من Montblanc للرجال

تقدم دار العطور الفرنسية Montblanc عطر Legend Eau de Parfum، وهو إصدار أقوى وأكثر...
  هل تعتقد ان الحكومة الجديدة ستساعد في الحد من جرائم العنف في المجتمع العربي؟

نعم

لا

لا رأي لي

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

د. محمود أبو فنة: مع إحسان عبّاس في كتابه "غربة الرّاعي"

التاريخ : 2024-07-01 15:55:38 |



 

أهوى قراءة كتب السّير الذّاتيّة، خاصّة تلك السّير الّتي لا يحاول فيها المؤلّف "تجميل" الأمور والأحداث، بل تتّصف السّيرة بالعفويّة والصّدق، ويتحرّر كاتبها من الأنانيّة والنّرجسيّة المفرطة!
من تلك السّير التي قرأتُها وأعجبتني بأسلوبها الهادئ السّلس، وبصدقها وبعدها عن تمجيد الذّات وتضخيمها، كتاب: "غربة الرّاعي" لإحسان عبّاس، الأديب المؤرّخ النّاقد المحقّق والمترجم الموسوعيّ الّذي أصدر ما يزيد عم مائة كتاب. وهو ابن هذا الوطن، من بلدة "عين الغزال" المهجّرة، الّتي كانت تقع على سفوح الكرمل الجنوبيّة الغربيّة.
كتب إحسان عبّاس في مقدّمة الكتاب (إصدار: دار الشّروق للنّشر والتّوزيع، الإصدار الثّاني. عمّان 2006) يذكر منهجه في كتابة سيرته الذّاتيّة: "منهجي فيها التزام الصّدق فيما أسرده. لا لأنّ ما أكتبه تاريخٌ مهمٌّ، بل لأنّه يمثّل تجربة إنسان حاول في كلّ خطواته أن يُخلصَ للعلم بصدقٍ ومحبّة". (غربة الرّاعي: 5)
ويضيف إحسان عبّاس في المقدّمة أنّه اختار: "أسلوبًا بسيطًا كأنّه حكايةٌ ممتدّة، مراعيًا إلى حدّ كبير التّدرّج الزّمنيّ، لاعتقادي أنّني لا أنوي أن أقدّم للنّاس رواية، حيث يستبيحُ الكاتبُ لنفسه أن يتلاعبَ بالزّمن فيقدّم ويؤخّر، ويُطلق العنان لخياله في بناء شخصيّات لم تعش على هذه الأرض". (م. ن:6)
ويعترف إحسان عبّاس في المقدّمة أنّه كان في شبابه متحمّسًا "للصّراحة الكلّيّة" في كتابة السّيرة، لكنّه عند كتابة سيرته وهو في الشّيخوخة يقول: "لا أستطيع أن أتحمّل مسؤوليّة تلك الصّراحة، وأنّ مجتمعي لا يزال يصدُّ عن تقبّلها". (م. ن:6)
أمّا عن اللّغة والأسلوب في كتاب سيرته فيقول: "في سبيل البساطة تجنّبتُ - لأوّل مرّة - ما ألِفْتُ من أسلوب قائم على الإيجاز والإيماء والعبارة المكتنزة، وآثرتُ أسلوبًا سرديًّا بعيدًا عن المستوى الشّعريّ ذي الجزالة المتعمّدة، رغبةً في أن تصل هذه السّيرة إلى جمهور كبير متنوّع". (م. ن: 6 -7)
ويعتذر إحسان عبّاس أنّ سيرته تأخّرت في الزّمن، حيث كتبها ونشرها عام 1996 وكان عمره 76 عامًا، وقد كتب عن ذلك: "كان من الحقّ أن أكتبها قبل حلول الشّيخوخة وامتلاء النّفس بألوان من المرارة والخيبة". (م. ن: ص 7)
في هذه السّيرة نتعرّف على إحسان عبّاس في مراحل حياته المختلفة :
أوّلًا في بلدة: "عين غزال" الّتي ولد فيها عام 1920 وقضى طفولته الغضّة فيها حيث دخل مدرستها وعمره ستّ سنوات، وبعد سنتين انتقل لمواصلة دراسته في مدينتي حيفا وعكا، حيث أنهى المرحلة الثّانويّة.
- في الأعوام 1937 - 1941 تعلّم في الكليّة العربيّة في القدس وتخرّج منها ليمارس مهنة التّعليم في المدرسة الثانويّة في صفد حتّى عام 1946. وفي الأعوام 1946 - 1951 سافر ليواصل دراسته في جامعة القاهرة. وفي الأعوام 1951 - 1960 انتقل ليحاضر في كليّة غوردون التّذكاريّة في الخرطوم. وفي الأعوام 1960 - 1986 عمل محاضرًا في الجامعة الأميركيّة في بيروت. وأخيرًا استقرّ في عمّان من عام 1986 2003 ، وفيها توفي.
في هذه السّيرة يتحدّث إحسان عبًاس عن ذكرياته وتجاربه ودراسته وحبّه للقراءة، وزواجه التقليديّ وأولاده، وعن عمله ومؤلّفاته وما واجهه من صعاب وتحدّيات، وعلى رأسها تشرّده وتنقله وغربته بعيدًا عن وطنه ومسقط رأسه وأهل بلده "عين غزال"، التّي هُجّرت ونزح عنها أهلها!
تمتاز هذه السّيرة بالعمق الإنسانيّ، وبأسلوبها العفويّ الصّادق، وبالتّواضع الّذي تحلّى به إحسان عبّاس رغم ما أنجز من مؤلّفات أصيلة ومترجمة، ورغم النّجاح الّذي حقّقه مع طلّاب الجامعات الكثيرين الّذين درّسهم أو أشرف على أبحاثهم وتوجيههم.
يطرح إحسان عبّاس في سيرته "غربة الرّاعي" العديد من المواضيع والرّؤى الفلسفيّة الّتي بلورها بفضل تجاربه وقراءاته. ويتوقّف عند مسرحيّة "هاملت" لشكسبير الّتي تأثّر كثيرًا بها، خاصّة إثارتها قضيّة كون الإنسان غير مخيّر في حياته وسلوكه والّتي وجدها إحسان عبّاس تتّفق مع طرح الشّاعر أبو العلاء المعرّي في قوله:
/// ما باختياري ميلادي ولا هرمي - ولا حياتي فهل لي بعدُ تخييرُ
ومن الجدير بالذّكر أنّ إحسان عبّاس تأثّر في كتابة سيرته بما قرأ أو كتب عن السّيرة، وبصورة خاصّة تأثّره بكتاب "الأيّام" لطه حسين وكتاب "حياتي" لأحمد أمين. ويظهر ذلك جليًّا في استخدامه لضمير الغائب كما فعل طه حسين، والتّحدّث عن صراع الطّفل في السّيرتين في مواجهة صعوبات الحياة وتحدّياتها.
صحيح أنّ سيرة "غربة الرّاعي" تتّسم بالرّوح التّشاؤميّة، وتسيطر على أجوائها المعاناة الإنسانيّة والذّاتيّة، لكنّني وجدتُها سيرة تشدّ القارئ بعمقها ودلالاتها وهي جديرة بالقراءة!
**
** كتابة الأدب رسالة وفنّ !
ما أطمح إليه من خلال الكتابة: من حيث المبدأ، أرى أن الكاتب الملتزم له رسالة يسعى لإيصالها لجمهور المتلقين. فأنا، أؤيد حرية الكلمة، وأحترم الرأي الجريء، وأتمتع بالنص الفنيّ الجميل!
ولكن الحياة علمتني دروسا كثيرة، من أهمها: تبني الاعتدال أو الوسطيّة. فالحرية إذا جاوزت الحدّ، قد تُفضي إلى الفوضى! والجرأة المفرطة قد تدفع للتهوّر، وتودي بصاحبها! والنصّ الفنّيّ الجميل قد يحجب أفكارا هدّامة!
غاية الكاتب يجب أن تكون نبيلة وسامية، ووسيلته الاسلوب واللغة والكلمات. والمعضلة: كيف نحقّق التوازن بين الغاية والوسيلة؟!
لا يكفي أن تكون الغاية شريفة ونبيلة، بل لا بدّ أن تكون الوسيلة شريفة وسليمة! فأنا - وبكلّ تواضع - أرفض مقولة: "الغاية تبرر الوسيلة"! . وأشترط على نفسي - وعلى من أتعامل معهم - أن يكون هناك تناغم وانسجام بين الغاية والوسيلة!
نحن بأمسّ الحاجة إلى أقلام جريئة، وإلى أفكار بنّاءة، وإلى طرح مبتكر.. لعلّ ذلك يمكّننا من تجاوز محنتنا، ويصل بالسفينة إلى برّ الأمان!
ولكن.. لنفعل ذلك بأعصاب هادئة، وبأسلوب رائق، وبكلمات دافئة.. بعيدا عن الأسلوب الصاخب الزاعق، وبعيدا عن الكلمات الناريّة النابية التي قد تخدش الحياء، ولا تروق للذوق العامّ.

 

 


Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /home/almsar/domains/almasar.co.il/public_html/admin-aps/plugins/comments/include.php on line 0

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 


Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /home/almsar/domains/almasar.co.il/public_html/admin-aps/plugins/comments/ARA_load.php on line 0
الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR