www.almasar.co.il
 
 

شوقية عروق منصور: مدرستي ما أحلاها لكن ليس في غزة!

كنا نغني ونحن في المرحلة الابتدائية: "مدرستي ما أحلاها وقلبي مولع...

شوقية عروق منصور: في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع!

رغم أن اللون الأبيض رمزاً للنقاء والمحبة والصفاء إلا أنني لا أحبه ،...

شوقية عروق منصور: الجاحظ بدر.. وسيبقى المفتاح في جيبي!

لا أذكر متى اشترى أبي لوحة " الطفل الباكي" أو من أين اشتراها ، ولكن أذكر...

لينا ابو مخ/ الزواج المبكر بين القانون والمجتمع

اعتبرت المرأة في طور أول من تاريخها، أما في المقام الاول، اي تلك التي...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

عطر 2020 من Montblanc للرجال

تقدم دار العطور الفرنسية Montblanc عطر Legend Eau de Parfum، وهو إصدار أقوى وأكثر...
  هل تعتقد ان الحكومة الجديدة ستساعد في الحد من جرائم العنف في المجتمع العربي؟

نعم

لا

لا رأي لي

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

شوقية عروق منصور: ما معنى أن تكوني امرأة في غزة؟

التاريخ : 2024-07-04 00:50:34 |



كلما رأيت امرأة في غزة تصرخ ، تبكي ، تلهث ، تركض خوفاً من القصف أو بحثاً عن أبن أو عن بقايا بيت أو عن أشلاء أجساد عالقة بين الركام، أو تصرخ من تعب وعدم القدرة على تحمل جوع أولادها وعطشهم ، أنظر حولي وأشعر أن الحرائق تسري في دمي العاجز ، والأدهى حين أرى رفاهية الأزياء النسائية وموضة قصات الشعر والجلسات والثرثرة والضحكات البلهاء وهذيان العبارات التي تشعرنا ان العالم بخير ولا يعكر صفوه سوى بعض هواة الألعاب النارية .

أما الحركات النسائية أو صاحبات الفساتين المضادة للوجع الإنساني فهن ما زلن يكتشفن أن الرجل ملطخ بالقسوة والذكورية ويشهقن دهشة من تعامله غير الحضاري مع الأنثى ولا ينتبهن إلى مفاتيح الحروب و الغطرسة والجنون والموت الموجودة بين أصابعه .

عندما رأيت المرأة الغزاوية وهي جالسة خلف الخيمة تغسل ثياب أطفالها بقنينة ماء ، نعم تريد ان تصنع معجزة النظافة بقطرات من الماء ، نظرت إلى غسالتي الكهربائية التي تأخذ الماء من الحنفية الخاصة بها دون حساب حيث يتعارك الماء مع الثياب ثم تقوم الغسالة بإلقاء الماء بحرية ودلال خارج الغسالة وتعيد الكرة عدة مرات دون اهتمام .

وتقسم المرأة الغزاوية أن قنينة الماء هذه خاصتها، لم تشربها بل قامت بإخفائها لغسل الثياب الوسخة و التي أصبحت رائحتها لا تطاق ، لقد بقيت المرأة تعاني من العطش مقابل غسل الثياب .

أما تلك المرأة الغزاوية التي تجمع أوراق الشجر حتى تقوم بطبخها لأولادها لسد رمقهم ، أو تفتش عن حفنة طحين تقوم بعجنها وتقديمها خبزاً لأولادها بعد أن تلم بقايا الأخشاب والأغصان - التي أصبحت نادرة - وتصنع من الحطب المواقد للخبز والطبخ .

لا تظن أن المرأة الغزاوية تلعب لعبة إيقاظ الزمن الماضي وصورة تراث الجدات ، بل هي من طقوس الانتصار على الجوع والإصرار على تحدى الموت الذي يريد أن يسجل الأهداف في غزة .

لقد أصبحت أفواه الأبناء محطات موت من الجوع، حيث نسمع دقات ونبضات قلوب الأمهات اللواتي يعشن بين القصف والجوع أما قضية توفير الطعام للأبناء فهي المشي على جمرات الألم كل لحظة ، و" الموت جوعاً " عبارة ترافق الصراخ " قُتل وهو جوعان " .

عندما قالوا الجوع كافر هناك من ضحك واعتبرها نكتة ساذجة في زمن الرفاهية، ولكن أمام أفواه الأطفال في غزة وانكسار ملامح وتجاعيد وجوه الأمهات التي تحولت إلى حفر يغطس فيها الخوف من القادم ، و أصبح الجوع عنواناً كبيراً سيهز صفحات التاريخ غداً .

قالت امرأة غزاوية في هذا الحر الشديد أنا أرتدي عدة قطع من الثياب فوق بعضهم البعض حتى إذا قامت إسرائيل بالقصف المسعور واستشهدت لا تظهر قطعة من جسدي عندما يقومون بانتشالي من بين الأنقاض.

وصبية صغيرة قالت والدمع يترقرق في عينيها هل تعرفين ما معنى أن تأتي الدورة الشهرية ولا نجد أمامنا الماء للتغسيل أو الفوط الصحية وعلينا أن نتدبر أمورنا بأي طريقة ؟؟

أما غياب المراحيض والطوابير التي تقف فيها المرأة عدة ساعات لقضاء حاجتها فهو مهرجان الذل والدموع الصامتة التي يعجز أكبر المحللين النفسيين على تفسيرها .

و أتساءل ماذا تعمل المرأة الغزاوية الحامل والتي على وشك الولادة ؟ في غياب كل شيء من الرعاية العائلية إلى غياب غرف الولادة في المستشفيات ؟ كيف ستقوم جدران الخيمة بحمايتها هي وطفلها من الأمراض ؟ وكيف ستتصرف في الحر الشديد أو البرد الشديد ؟ ومن سيقف إلى جانبها في الفوضى التي تنتعل الهروب من مكان الى مكان فجأة ؟ وكيف ستحمل جسمها وأوجاعها وطفلها من نزوح إلى نزوح ؟

والأقسى عندما تصرخ الأم وتردد " شفتو لما طلع مخه " بعد أن رأت مخ ابنها قد تطاير نتيجة رصاصة أو شظايا صاروخ أو قذيفة ، ورغم ذلك تأمل من المحيطين به والذين يحاولون إسعافه أن يقوم ابنها من بينهم بسرعة وينادي عليها .

في مواثيق الانسان والإنسانية هناك عبارات وردية تمجد حياة وقيمة الانسان خاصة في العالم الغربي، و لكن حقيقة تلك العبارات خائنة تخون حروفها مع أنياب الرؤساء الذين يحاولون تغطية الدماء وأرقام القتلى بضحكاتهم .

لا أحد يعرف ما معنى أن تكوني امرأة في غزة ؟؟ أن تكوني جاهزة لكل شيء : الخوف والجوع و الهروب والفقدان ، ومهمة توفير الحنان والحضن الدافئ والتفهم لزوجها الغاضب أو والدها العاجز وشقيقها الحائر والحرص على المحيطين بها ونسيان مشاعرها كامرأة لها الحق أيضاً في الحياة .

 


Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /home/almsar/domains/almasar.co.il/public_html/admin-aps/plugins/comments/include.php on line 0

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 


Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /home/almsar/domains/almasar.co.il/public_html/admin-aps/plugins/comments/ARA_load.php on line 0
الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR