www.almasar.co.il
 
 

“قائمتنا أنظف قائمة”.. تصريح لد. سمير صبحي المرشح لرئاسة بلدية ام الفحم يثير الجدل

خلال اجتماع عقد مساء ، يوم امس الخميس ، لقائمة " البيت الفحماوي "...

مايويذر يعلّق على تحدي نورمحمدوف.. تعال إلى عالمي

اعلن الملاكم الأميركي، فلويد مايويذر، بعد قبوله التحدي الذي أطلقه...

منحة 23 ألف شيقل عند بلوغ سن 21 هدية من الدولة

علم مراسل موقع وصحيفة "المسار" انه بتداء من شهر كانون الثاني 2017 ستقوم...

ام الفحم تزف شهداءها.. الآلاف يشيعون جثامين الشبان الثلاثة محمد جبارين منفذي عملية القدس

التزمت مدينة أم الفحم مع أبنائها الشهداء، محمد ومحمد ومحمد جبارين،...

ما هي الطرق للحصول على صديقات جدد

وسعي دائرة معارفك بمجرد الانتهاء من الدراسة سوف تلاحظين بأن العدد...
  لمن ستصوت لرئاسة بلدية ام الفحم في الانتخابات الوشيكة؟!

خالد حمدان

سمير صبحي

رامز محمود

علي بركات

تيسير سلمان

علي خليل

ام الفحم 22-32
الناصرة 31-20
بئر السبع 33-21
رامالله 32-22
عكا 29-23
يافا تل ابيب 29-24
القدس 32-18
حيفا 31-23

د. محمد حبيب الله: عيّرتني بالشيب وهو وقار

التاريخ : 2018-08-09 13:42:42 |



احتلّ الشيب في الرأس مكانة خاصة عند شعرائنا وفي الأدب العربي، وكثرت حوله الأقوال والتشبيهات. وهو من علامات الوقار عند الذين يعيشون حتى سن متأخرة ويصلون الثمانين والتسعين من أعمارهم أو أكثر. والشيب شيء وراثي أحيانًا كثيرة، فتجد أناسًا يصلون عمرًا متقدّمًا ولا يشيبون شأن ذلك شأن الصلع في الرأس الذي يكون غالبًا وراثيًا ولا يقتصر على وصول الإنسان إلى عمر متأخر. وقد يظهر الشيب إثر حادثة رهيبة يمر بها الإنسان فيتحوّل شعره الأسود إلى أبيض من هول تلك الحادثة. ونحن نقول في أوساطنا الاجتماعية أن أمرًا ما يُشيّب الراس، أو هذا العمل "بِشيِّب" بمعنى وقعهُ شديد بالمفهوم المجازي أي يحول الشعر من أسود إلى أبيض، وقد جاء في قصيدة للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان الذي عاش في الثلاثينات من القرن الماضي، مشيرًا إلى ما يمكن حدوثه، وما كان أهل فلسطين يتوقعونه، في أعقاب بيع الأراضي في الثلاثينات والأربعينات للوكالة اليهودية وبأن ذلك الأمر يشيب لهوله شعر الراس إذا ما حدث. ويقول طوقان:

سيأتي أيها العربي يوم
فلا رحب القصور لكم بباقٍ
تشيب لهولِهِ سُود النواصي
لساكنه ولا ضيق الخصاص


والنواصي هي خصلات الشعر الأسود.
وقد تندّر الشعراء بالشيب وقالوا بها شعرًا كقول أحد الشعراء:

إذا كان البياض لباس حزن
ألم ترني لبستْ بياض شعري
بأندَلُسٍ فذاك من الصواب
لأني قد حزنت على شبابي!


والشاعر يشير هنا إلى ظاهرة الحداد على الميت ولبس السواد في الشرق العربي والإسلامي، إلا أن أهل الأندلس كانوا يلبسون البياض رمزًا للحداد، فاستغلّ الشاعر هذه العادة عند الأندلسيين وصوّب رأيهم وعاداتهم في اتخاذ البياض رمزًا للحداد مُبرّرًا ظهور الشعر الأبيض في الرأس على أنه علامة حداد عند المرء على شبابه.
وهنالك الشاعر الذي ردّ على حبيبته التي عيّرته بالشيب فأجابها بقوله:

عيّرتني بالشيب وهو وقارُ
ان تكن شابت الذوائب مني
ليتها عيّرت بما هو عارُ
فالليالي تزينها الأقمار


وفي هذا حسن تخلّص عند الشاعر في دفاعه عن الشيب الذي غزا مفرقه بأنه رمز الوقار واحترام الذات وان الذوائب أو خصال الشعر الشائبة في رأسه شبيهة بالأقمار التي تضيء الليالي المظلمة... وقد اتفق الناس على أنّ ظهور الشيب في رأس الإنسان يُلزمه بالوقار وبالسلوك الأخلاقي الحسن، فنعتوا الشخص الشايب والذي لا يلتزم بحسن الخلق وبالوقار بأنه يفعل بذلك شيئًا فشيئًا مُشينًا، عيبٌ عليه فعلُه، فقالوا مخاطبينه: "أنت شايب وعايب" ولا يصحّ ذلك الفعل منك لأنّ كونك شائبًا يعني ان تتحلّى بالوقار...
أما الشاعر الجاهلي علقمة الفحل فقد ذكر الشيب عند الإنسان على أنه علامة للكبر والتقصير مع النساء، فقال:

وان تسألوني في النساء فإنني
إذا شاب راس المرء أو قلّ ماله
عِليمٌ باخبار النساء طبيب
فليس له في وُدّهن نصيب


وهو يشير بذلك إلى أن المرأة ترغب في الشباب عند الرجُل وترغب في جيب الرجل الملآن... وهما شرطان في كسب حبها، فإذا فقدهما الرجل فلن يكون له نصيب عندها. وقد قرأت قبل مدّة مقالاً رائعًا للشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في البلاد، الذي اختار لهذا المقال عنوانًا جميلاً هو "والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم" وهو العجز لبيت الشعر الثاني في البيتين التاليين:

ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خُلقي
وإنما اعتاض راسي غير صبغته
ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي
والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم


رافضًا بذلك توقف الإنسان الذي تقدّم عمره وشاب شعره وضَعُفَ جسمُه عن الإنصاف بالعزم والحزم وان الخُلق والولاء والهمم الكبيرة وكرم النفس والدفاع عن الدين والمقدّسات أشياء لا تشيب ولا تضعفُ مع ظهور الشيب في الرأس، فالشيب في الرأس وارد وطبيعي إلا أن الشيب في الهمم شيء يجب رفضه ومقاومته عند الوقوف في وجه الظالم والظلم والانتصار للحق دائمًا بعزم وبقوة وعدم الركوع والخنوع. هكذا يكون شحذ الهمم والحفاظ عليها من ان تشيب.
على الإنسان أن يرفض الذلّ والهوان عليه أن يسعى دائمًا إلى العزّة والكرامة ويتمثّل بقول عنترة بن شداد:

لا تسقني ماء الحياةِ بِذِلّةِ
بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظل


علينا أن نفضل "جهنم" مع عزّة نفس على جنّة مع ذلّةِ وإهانة, وفي الحداء الشعبي نقول:

وجَنّة بالذل لا نرضى بها
وجهنّمٌ بالعزّ أطيبُ منزل


وهكذا نرى بأن الشيب قد احتل مكانًا بارزًا في أدبنا العربي وفي أدبنا وتراثنا الشعبي، أحيانًا للسلب وأحيانًا للإيجاب. فهو علامة للوقار وعلامة للشيخوخة والكبر وعلامة للضعف وذهاب الشباب وعلامة للحداد وعلامة لذهاب الرجولة في نظر المرأة وموضعٌ للتندّر والتفكّه والتأويل عندما يُبرَّرُ الشاعر ظهور الشيب في رأسه بأنه علامة للحزن على الشباب. ونحن نخاطب بعضنا باستعمال كلمة الشيب كان نقول "ولك طَلّعت الشعرة البيضا على لساني" أو "ولك شيّبْتي بكفي تعمل هيك". إلا ان الشيب يظل في ذاكرتنا غالبًا علامة للوقار، ويلزِمُ حامله بالسلوك الجيد والأخلاق الحسنة ولا يُعتبر عارًا على حامله.

 

اضافة تعليق

الاسم الشخصي *

 

المنطقة / البلدة

البريد الالكتروني

 

عنوان التعليق *

 

التعليق *

 

الصفحة الاولى | الاعلان في الموقع | اتصلوا بنا |                                                                                                                                                                                               Powered By ARASTAR